الاحد 13 محرم 1424 هـ الموافق 16 مارس 2003 هما بطلا فنِّ العزفِ على وَتَرِ الكتمانْ تتكسرُ كلُّ الأصواتِ على صخرةِ صمتِها.. كلماتٌ لا تعرفُ شكلَ الكلماتْ.. وحروفٌ ترفضُ كلَّ الحركاتْ : الضمةَ والفتحةَ والكسرةَ.. وسكونَ الأيامِ الموسومةِ بالخيباتْ هي قرأتْ كلَّ رواياتِ العُشاقْ.. هي حفظتْ كلَّ قصائدِ شعراءِ الحبِّ وحين أَرادتْ أنْ تُخرجَ مكنون القلبِ تعالتْ أجراسُ الصَّمتِ.. وحالت دونَ خروجِ الآهاتْ لتُعاودَ ترديدَ حديثٍ لا يعرفُ شكلَ الأصواتْ ! هو سافرَ في كلِّ الأنحاءِ وعادَ ليكتُبَ سيرةَ ذاكَ الإبحارْ .. وعروسِ البحرِ الخارجةِ من اليمِّ.. وذاتِ رداءٍ أصفرَ تختالُ كنرجسةٍ بريّةْ.. وفتاةٍ تبحثُ عن فارس أحلامٍ.. يخطفُها فوقَ حصانٍ أبيضْ.. يُسكِنُها قصرَ السُّلطانِ الأبيضْ.. لتنامَ على ريشِ نعامْ هو عاد ليرويَ رحلتَه المحفوفةَ بالآلامْ.. لكنَّ طبولَ الصَّمْتِ تعالت.. ليعودَ يُلملمُ كلَّ الأوراقِ ويطويْ عمراً يتداعى.. ما بينَ رُكامِ الأَعوامْ ما بينَ سطورٍ خرساءْ.. يتوارى وهجُ الأيَّامْ ـــ هما بطلا فنِّ العيشِ بعيداً عن قيدِ الوقتْ هي دفنت تاريخَ ولادتِها تحتَ الساعاتِ الشمسيّةْ.. هو أقسم لا يحملُ في يدهِ ما يُحصي الأوقاتِ المنسيّة.. لا يذرعُ أطوالَ الظلِّ ليعرفَ حجم المأساةِ الكونيّةْ.. لا ينظرُ للشفقِ الأحمرِ والشمسُ تُردِّدُ تلكَ المرثيّة تُرى.. كيف إذن مرَّ الوقت سريعاً.. وتراكمَ هذا الزمنُ على سفحِ العُمْرْ؟ ! صباحُ الوردِ.. مساءُ الوردِ.. كلماتٌ لا تحملُ أكثرَ من لونِ الوردْ.. لا تحملُ أكثر من عَبَقِ الوردْ.. لم تحملْ أبداً معنى الوقتْ.. لم تحملْ أكثرَ من كسرٍ لقيودِ الصَّمتْ تُرى.. كيف إذن مرَّ الوقتُ سريعاً.. وتلاشتْ كلُّ حبالِ الصَّوتْ؟ ! هو يذكر كيف تمدَّدَ فوق شريطِ الأَيَّامْ.. ليُعيقَ قطارَ الزمنِ المندفعَ يحطمُ كلَّ الأرقامْ هي تذكرُ كيف تنادتْ كلُّ ثواني الزمنِ المهدورْ.. لتُعيدَ العرباتِ الخارجةَ عن القُضْبانْ هو يذكرُ كيف توقَّفَ بين خطوطِ الوقتْ.. ليُعيدَ عقاربِ الساعاتِ إلى زمنِ الصمتْ.. ويعيشَ بعيداً عن سجنِ اللحظةِ.. عن قيدِ جميع الأزمانْ ! ـــ هما بطلا فنِّ البحثِ عنِ الزمنِ الورديّ هِيَ... يدفعها ألفُ شراعٍ وتهيمُ بصوتِ المجدافْ تتماهى كاللؤلؤِ في حُضْنِ الأَصدافْ تتنادى للنهرِ إذا ظَمِئَتْ.. وتُحلِّقُ في دنيا الأطيافْ تتمادى في الحُلُمِ الأجْمَلِ تنسابُ مع الخيطِ الأولِ وتُودِّعُ آخرَ ضوءٍ يتوارى خلفَ الأَشْهَلْ تستقبل ليلَ السُّمارِ وموَّالَ العُشَّاقْ.. تهدهدُ نجمتَهُ الأُولى.. تندافُ ونسمتَهُ الأُولى.. وتصادقُ كلَّ رموزِ الشُّعَراءِ لتُوْدِعَ ذاكرةَ الأيامِ جميلاتِ الأشياءْ هُوَ... تحملُهُ كفُّ الأيامِ إلى حيثُ الزمنُ الوسنانْ كالريح تناغي غيمتَها وتسافرُ في كلِّ الأزمانْ كالطيرِ العائدِ في وَلَهٍ يتنسَّمُ عبق الأَوطانْ كالريشةِ تعشقُ لوحتَها وتعانقُ طيفَ الألوانْ كالنهرِ إلى الأرضِ العَطْشى يتدفقُ كالصبِّ الولهانْ ـــ هما بطلا فنِّ الإبحارِ إلى جُزُرِ الأَحلامْ ما بين الرحلةِ والرحلةِ يتسامقُ حُلُمٌ كالنَّخلةِ يتفتحُ وردٌ جوريٌّ.. والنهرُ يعودُ لمجراهُ ما بين الرحلةِ والرحلةِ تتوحدُ كلُّ الأقلامْ.. وتُعيدَ بهاءَ الأَيّامْ ـــ هُما... أفضلُ منْ يُتْقِنُ فنَّ البوحْ والعزفَ على وترِ الكتمانْ!