الاحد 13 محرم 1424 هـ الموافق 16 مارس 2003 ليست لدي معلومات مؤكدة عما سأقوله كما انني لم اقم باجراء دراسة ميدانية بشأنه غير ان ما اريد قوله ليس فرضية «رغائبية» ايضاً كما قد يظن البعض بسبب الموقف الذي اقفه ضد اي «تدخل اجنبي» في مجموع الاقطار العربية والاسلامية ابتداءً من العراق الذي يبدو ان القرعة قد حسمت عليه مروراً بفلسطين التي سيأتي دورها مباشرة بعد العراق او ربما حتى اثناء التمكن من الملف العراقي وصولاً إلى سوريا ولبنان وايران التي ستتوالى عليها الادوار في محاولة لاخضاعها للهيمنة الاميركية. لدي شعور قوي للغاية ترافقه انباء متواترة ونزر يسير لكنه منظم من معلومات وأحاديث شفهية تتناقله دوائر شعبية منتشرة على طول وعرض منطقة الشرق الاوسط العربية والاسلامية بأنه ما ان يدخل الاميركيون العراق الا ويتشكل حزام شعبي من الكراهية والبغضاء والنفور ضد الاميركيين «مزاجه» العام «شيعي» لكنه ليس بالضرورة مقتصراً على ابناء الطائفة الشيعية بل انه سيضم داخل صفوفه جمهوراً واسعاً جداً من ابناء اهل السنة سيصب جام غضبه، على الجيش الاميركي الغازي وكل من تعاون او سيتعاون معه. وان هذا الحزام سيفتح جبهة جديدة من الصراع اقوى بكثير من جبهة تنظيم القاعدة التي تحاول الولايات المتحدة الاميركية وحلفاؤها الآن محاربتها وانهاءها. ثمة من يعتقد في هذا السياق بأن هذا الحزام «الشيعي» المزاج والشعبي الانتشار «والمتعدد الاقطار والاوطان» سوف يلجأ إلى شكل من اشكال المقاومة والعمليات الاستشهادية ستكون امامه عمليات القاعدة ليست سوى نزهة حربية! ان السبب الذي يدفعني ويدفع البعض ممن يظنون بأن المنطقة مقبلة على تشكل من مثل هذا الحزام من المقاومة الشعبية بالمواصفات التي ذكرت يكمن في الواقع بشكل رئيسي بسياسة «التفرد» الاميركي المتبعة في معالجة الملفات الاساسية في المنطقة وسياسة الازدراء والدونية لكل ما هو غير اسرائيلي او غير «اميركي» في العالم واميركي هنا حسب عيون عصابة الخمسة المحيطة بالرئيس الاميركي جورج بوش الابن من تجار الحروب والسلاح والنفط الذين يبدون اليوم وكأنهم متعطشون للدماء مقابل الامساك بحنفيات الطاقة والموارد العامة. انهم العصابة المصرة على الحرب بأي ثمن، لم يعد يكفيهم ان يصل النفط رخيصاً إلى اميركا وان تبقى اسرائيل دولة إلى جانب دول المنطقة معترفاً بها من جميع حكام المنطقة حباً او غصباً عن قناعة ورغبة او عن كراهية ورهبة بل ان ما يطمعون به ويطمحون اليه من هذه الحرب هو الامساك بقرار النفط بشكل شامل وكامل ليس من اجل شرائه لمصالحهم وبأبخس الاثمان بل وهذه المرة من اجل بيعه لكل من يحتاجه من قوى العالم وفي طليعتها الصين الطامحة بأن تصبح قوة اقتصادية عالمية كبرى واوروبا الطامحة بتشكيل قطب منافس لاميركا واليابان وروسيا، بأغلى الاثمان الممكنة، واخيراً وليس آخراً من اجل تثبيت وتكريس الدولة الاسرائيلية الصهيونية قوة اقليمية عظمى والشرطية المدججة بالسلاح وبمثابة الحاكمة والوحيدة في الشرق الاوسط دون منازع من احد. ان هذا التصور الذي بات موجوداً في ذهن كل مواطن عربي وإسلامي والذي صار يلمسه كل سياسي أو مسيس من ابناء هذه المنطقة في الحكم كان ام في المعارضة هو الذي سيساهم بل ساهم اصلاً في تشكيل هذا الحزام المتفجر على امتداد الهلال الاسلامي من طنجة إلى جاكارتا. ولما كانت عصابة الخمسة هذه لا ترى الا «الانا» التسليحية والنفطية والامنية الخاصة بها فانها في الواقع عندما تطلق النار باتجاه ما تسميه بخلايا الإرهاب في العالم سواء «اليقظة» منها او «النائمة» بحجة ما بات يعرف بالحرب الوقائية او الردعية، فانها انما تطلق نيرانها على قوى الاعتدال والوسطية واهل الحوار والتفاهم والتعاون لاسيما وهي قد قسمت العالم واستقطبته بفسطاطين إمامعها أو ضدها اما مع «الخير» أو مع «الشر»! ثمة من يعتقد بأن هذه «الانانية» المطلقة قد تفتح ابواب جهنم على عصابة الخمسة حتى قبل حلول موعد الانتخابات الاميركية المقبلة مما قد يؤدي إلى خسارتها معركة الانتخابات في العراق وافغانستان وفلسطين قبل ان تخسرها في صناديق الاقتراع في بلادها. لا بل ان البعض يعتقد بأن هذه «العصابة» المتعطشة للدماء والحروب ظناً منها بأنه السبيل الوحيد لتدوير عجلة الصناعات الحربية الاميركية وتعزيز اقتصادات الشركات المتعددة الجنسية المتعاونة معها قد تكون هذه المرة قد وصلت إلى نهاياتها المحتومة والتي قد تجلب الكارثة على المصالح القومية الأميركية العليا معها. ثمة من يقول ان هذه «العصابة» سرعان ما ستكتشف بأن العراق ومنطقة الشرق الاوسط الحاضنة له بعد ايام قليلة من اطلاق رصاصتها الاولى ليست سوى خزان لوقود متدفق اغلى أو أكثر أهمية من النفط والغاز، انهم جياع العولمة وحفاتها الذين سيشعرون بأنهم في اطار مواجهة استراتيجية الهجوم الاميركي الشامل ليس امامهم الا ان يخوضوا دفاعهم الاستراتيجي الشامل وعندها سيتحول «المزاج الشيعي» المنتشر أصلاً في المنطقة إلى عش الدبابير الذي فتحته اميركا على نفسها بخدعة الحرية والديمقراطية الكاذبة. لا الذين اجتمعوا في ادجوارد رود في لندن بامكانهم ان يتعرفوا على هذا «المزاج الشيعي»! ولا الذين حكموا بغداد بالحديد والنار لمدة 34 عاماً يمكنهم ان يستثمروا مثل هذا «المزاج الشيعي»! وأما القادمون من «ما وراء البحار» البعيدة فيجهلون أصلاً معنى «المزاج» ومضامينه «شيعية» كانت أم «سنية»! انهم جميعاً يبحثون عن «محطة بنزين» لملء سياراتهم الفارهة بوقود يختلف عن وقود الناس، انه وقود السلطة الحارقة. أما الناس من هذا «المزاج» فهم ليسوا طائفة ولا حزباً ولا طبقة ولا عشيرة ولا قبيلة بعينها انهم حفاة الناس وجياعها ممن يبحثون عن «يوم» حقيقي للحرية لا مكان فيه للخوف والرعب ولا للحرب والصراع على السلطة. ـ أمين عام منتدى الحوار العربي الايراني