الاحد 13 محرم 1424 هـ الموافق 16 مارس 2003 بانتظار يوم «الانفجار الأكبر» ينقسم العالم لأول مرة في تاريخ البشرية إلى ثلاث كتل كونية يتفاوت خوفها، بتفاوت إيمانها بقداسة الحياة، وعظمة الإنسانية وأهمية الدور المهم للقادة والرواد. فإدارة الشر، ممثلة بدول العدوان الثلاثي الجديد: «أميركا، بريطانيا والكيان الصهيوني»، تقف على سلاحها، وتخوض المعركة النفسية ضد العالم عامة، والعراق بخاصة، من خلال هذا الاستعراض الجهنمي لحاملات الموت والدمار على الطريقة «الهوليوودية» حيث تبدو الطائرة وكأن جوانحها بعرض السماء، والدبابة بمساحة الأرض، والصاروخ أطول من يوم الجوع لدى الفقراء. ويمارس هذا «الاستعراض» عملية هرس للأعصاب، ونزف للصبر، وكوابيس على مدار الساعة الإعلامية. ويغلف، بطل يطلي هذا «الاستعراض» المرعب والمقلق، بنصائح تربوية وأحلام وردية تشير إلى الانقلاب الكبير بعد وقوع الانفجار الكبير. فالديمقراطية ستكون خبز الناس اليومي، وشرابهم المعسول، والأمن مظلتهم التي تقيهم من كل حر وقر في حياة ما بعد الانفجار الأكبر!! أما وحدة الدول، والأمم فلا يمسها ضر، أو شر ما دام رضا «البيت الأبيض» يكسو البيوت السود على امتداد المنطقة. أما الكتلة الثانية، وهي الدول التي وعت جوهر التاريخ وحقائقه، وقرأت المستقبل قراءة الحكماء المتبصرين فقد وقفت في مجلس الأمن الذي أصبح مجلس الخوف والقلق والهيمنة «الموقف المسئول أمام الله والتاريخ، والإنسان، حيث رفضت بعناد وشجاعة مسايرة «الثور الهائج» والعاصفة الهوجاء، فوقفت حيث الحق الصراح، والإنسانية الشجاعة أمام الظلم والعدوان السافر فأعلنت على لسان «الثلاثة الكبار» مالكي حق النقض «فرنسا، روسيا والصين لا مدوية لتكون لجاماً لرياح الموت القادم من خلف البحار لأرض الرسالات والأنبياء. أما الكتلة الثالثة فهي الملايين التي عقدت قمتها يوم الخامس عشر من فبراير الماضي في شوارع العالم وساحاته وأشرعت غضبها المقدس ورفضها العارم للحرب على العراق مؤكدة أن العدوان «الثلاثي» الجديد على العراق يستهدف «الإرهاب» والقضاء على أسلحة الدمار الشامل ـ كما يزعمون ـ لأن هذا العدوان هو بحد ذاته ذروة الإرهاب والأنموذج الأبشع لاستخدام أسلحة الدمار الشامل. وإنما يستهدف في حقيقته والجوهر: 1ـ احتلال موقع العراق الجغرافي لخدمة، وحساب الصهيونية العنصرية. 2ـ الاستيلاء على الثروة النفطية الأكبر في العالم من أجل التحكم بالطاقة الكونية، وبالتالي التحكم بمستقبل الدول والشعوب من خلال حنفية النفط. 3ـ تقسيم المنطقة العربية إلى دويلات وفق برنامج سايكس بيكو جديد. 4ـ طرد الفلسطينيين من ديار آبائهم وأجدادهم في فلسطين وإيوائهم في أحزمة من البؤس في أرض العراق الشائعة لينام الكيان الصهيوني بلا كوابس. 54ـ ربط جسر نفطي بين بحر قزوين وثرواته والعراق وطاقاته. 6ـ تحقيق الحلم الصهيوني الأخطر ـ في تحقيق الوعد التوراتي ـ بكيان ما بين الفرات والنيل والتمدد إلى ما بين طنجة وجاكرتا!! 7ـ تأكيد نهاية التاريخ عبر العولمة الأميركية التي لا ترى إلا صورتها، ولا تسمع إلا صوتها. غير أن الشعوب وكما يعلمنا والتاريخ تستعصي مواقفها على الانصياع لأقدار الغزاة والطغاة مدى الدهر. ولطالما كان الفارق بين حساب الحقل، وحساب البيدر لصالحها على الدوام. فأين هذه الامبراطوريات التي قهرت الشعوب بسيوف طغاتها وغزاتها؟! وأين هي الحملات العنصرية التي استباحت، ودمرت حقوق الجماهير ردحاً من الزمن، فهل يذكرها التاريخ إلا في الأسود من صفحاته، والأقذع من شتائمه؟! قد يأتون للمنطقة ويفجرون جهنمهم فيها في السابع عشر من مارس أو بعده بقليل أو بكثير، إلا أن المؤكد أن قلوب الرجال لم تصنع في فبارك السلاح والحواسيب، وأن مقاومة الغزو سوف تدهش الغزاة، وتجعلهم يلعقون مخططاتهم التي رسموا وآمالهم التي حلموا. وإن الأمة العربية التي ابتلعت جميع الغزوات في تاريخها الأعرق، والأعمق لقادرة أن تواجه العدوان الثلاثي الجديد، مؤمنة أن النصر لن يكون إلا لشعبنا وقضيتنا في خاتمة الآلام على طريق الجلجلة القادمة. ـ نائب رئيس اتحاد الصحافيين العرب