الاحد 13 محرم 1424 هـ الموافق 16 مارس 2003 من خلال حديث مباشر وصريح مع الدكتور منصور العور مدير الكلية الالكترونية للجودة الشاملة تتضح ابعاد الرؤية التي تعتمد عليها الكلية في مشوارها العلمي الذي يبدأ في الفترة الحالية خطواته الاولى ، والحثيثة نحو اثبات الذات وانجاز المهمات العلمية المنوطة به أولا بأول. ولم يخف الدكتور منصور في حديثه الشامل والصريح الاسباب الجوهرية التي دعت حكومة دبي لمباركة فكرة انشاء الكلية الالكترونية والحث على ان تأخذ مكانها المتقدم ضمن مؤسسات التعليم العالي في الدولة. من تلك الاسباب الجوهرية التي سرعت بانشاء الكلية الالكترونية، الاحساس بالمسئولية البالغة ازاء التصدي لظاهرة الامية التي تجتاح العالم العربي والتي بلغت 40% مما يحتم ان تقرع اجراس الخطر وان يهب الجميع لانقاذ هذا الانهيار المريع لقيمة التعلم في الاوساط الاجتماعية. ومنذ بداية الحديث مع الدكتور منصور العور يتضح وجود رسالة حضارية لتغيير الواقع المعرفي للمجتمع المحلي والعربي، تريد الكلية ان تؤديها على اكمل وجه، هذه الرسالة بالتحديد هي إعادة هندسة التعليم وفق اعتماد قاعدة علمية اثبتت فاعليتها على مدى القرون تقول: ان التعليم المستمر هو الطريق الى بناء الحضارة، وهو الخيار الوحيد لحجز مقعد متقدم في قطار المعرفة الذي لا يعرف التوقف او الانتظار. فالمجتمع المعرفي حسب رأي مدير الكلية الالكترونية هو الذي يبني دعائم الاقتصاد، ويؤسس للتقدم بمعناه الشامل والحقيقي. وما لم يكن هناك مجتمع معرفي يتبنى شعار «التعليم مدى الحياة» فان الانزلاق كائن في مجمل مشاريع التنمية لان من لا ينتمي الى مجتمع المعرفة لن يقوى على تحمل التبعات الباهظة لاحداث تغيير ايجابي شامل في البنية التحتية المعلوماتية لأي مؤسسة يديرها او ينتمي اليها. واللافت ان التعلم المستمر الذي اعتمده الجهاز الاداري، والفريق العلمي المشرف على وضع خطط وبرامج الكلية هو الشيء المفقود عمليا في برامجنا التنموية والتحسينية الهادفة الى الانتقال المرحلي والتدريجي الى الاداء الافضل. لكن فاقد الشيء لا يعطيه، والملول النافض يديه، المنصرف ذهنيا عن الكفاح والمواصلة في اضافة ارصدة جديدة الى مخزونه من المعرفة، هو احد اثنين اما جاهل بسنن وقوانين النمو والتطور او مغرور خدعته نفسه وأوهمته بالكثير مما ليس فيه. والعجب والغرور من ادوائنا القديمة، وامراضنا المستحكمة التي اودت بمشاريع كانت جديرة بانقاذ عشرات الاوضاع المائلة غير ان الوهم والخداع الكاذب جرف تلك المشاريع واطلق عليها رصاصة الرحمة ثم انصرف يثني على فطنته في الحاق المزيد من الانتكاسات القاتلة لمشاريعنا واحلامنا في التغيير والاضافة والبناء!! لابد اذن من «اعادة هندسة التعليم» بناء على مفهوم معرفي واسع يرى ان التأثير الحقيقي لا يقاس بحجم الشهادات وانما بالقدرة الذاتية على النمو والتطور. وما الشهادات ـ كما يرى محدثي ـ الا تتويجا طبيعياً لجهود الفرد في المعرفة والبحث وهنا مكمن الفرق الجذري بين النظرة الى المعرفة في مجتمعاتنا وبين النظرة اليها في الدول المتطورة. فنحن نزن المرء بشهاداته، وما لم يحز على درجة علمية معينة رأيناه متأخرا عن سواه، ونهمل بهذا التقييم المنافي للموضوعية الجهود الخاصة للفرد في بناء قاعدة معرفية صلبة ربما فاقت في اثرها العلمي الانجازات المحدودة للعشرات من حملة الشهادات العلمية ممن انطفأ طموحهم، وخبا حماسهم بمجرد الحصول على الشهادة العلمية. فترى بعض الخاملين من حملة الشهادات العليا من ابناء مجتمعاتنا قد اصدروا حكماً لا استئناف فيه على مسيرتهم العلمية، واسدلوا الستار على قصص الجد والكفاح، بعد ان تهيأ المنصب الجيد والدرجة العلمية الرفيعة، ورأوا ـ ايثاراً للسلامة والعافية ـ انه ليس في طوقهم تقديم المزيد من الجهد والعمل الجاد!! ان فلسفة التعليم المستمر تنقض هذه الافكار الزائفة وترفضها وتهاجمها في عقر دارها لان التعلم مدى الحياة هو الشرط الوحيد للتدفق والبقاء في دائرة الفعل والتأثير. ترى ماذا سيقدم لنا المؤتمر من اوراق ممتعة وعميقة طالما ان فلسفة التعليم في دبي اخذت هذا المنحى الحضاري المؤثر؟ هذا ما سيجيب عنه المتحدثون الستة الذين سيشاركون بأوراق عمل في اليوم الاول لمؤتمر التعليم المتميز