الاحد 13 محرم 1424 هـ الموافق 16 مارس 2003 سامح اللّه المسئولين بإحدى «فذائياتنا»... عفواً «فضائياتنا»، فكأنه ينقصنا المزيد من الاستفزاز وارتفاع الضغط في أجواء التوتر التي نعيشها الآن كي تعرض علينا دبي الفضائية في اليوم الذي تسمح فيه الظروف والوقت لنا بالجلوس أمام شاشة التلفزيون في بداية عطلة نهاية الأسبوع برنامجاً تم اعداده كما يبدو خصيصاً لكي تستعرض فيه مقدمة البرنامج نفسها. فهذا هو الانطباع الأول الذي يكتسبه المشاهد وهو يتفرج على مذيعة البرنامج الخليجية والمتخصصة في قهر مشاهدي التلفزيون بأسلوبها العجيب في الحديث ومخارج حروفها الرقيقة أو بالأحرى المرققة أكثر من اللازم. مذيعة خليجية حديثة الظهور لا تمتلك من المؤهلات أكثر من الشعر الأصفر والعيون الملونة وأطنان من الدلع المصطنع أثناء تقصعها وتحدثها بلهجة خليجية الـ «ليبانيز» أو على الطريقة اللبنانية. فرغم ان آذاننا ألفت سماع كلمة «فدائية» بترقيق حرف الضاد من بعض مذيعات الفضائيات العربية، لكن أن يتم تحويل الفضائية التي ينطقها أهل الخليج بالظاء في العادة «فذائية» فهذا هو الإنجاز الفريد الذي يحسب لهذه المذيعة والابتكار الفريد الذي تستحق عنه في رأيي شهادة براءة اختراع. وليت الأمر يتوقف عند اللهجة العجيبة التي تجعل المشاهد يردد رغماً عنه خلف المذيعة كل درة تخرج من لسانها المعوج، لكن الطريقة التي تستعرض بها المذيعة نفسها أمام الكاميرا على حساب الضيف الذي تجري معه المقابلة شيء لا يطاق. فلا ضير من أن ترضى المرأة عن مظهرها وتقنع بما حباها اللّه من جمال، لكن أن تظهر للناس أنها تعي وتدرك ذلك جيداً باستعراض نفسها بهذه الطريقة المكشوفة، فهذا هو ما لا يمكن أن نقبله. فلا يعقل أن تجري المذيعة حواراً مع فنان يفترض أن تكون الأضواء مسلطة عليه ويحظى بنصيب أكبر من الاهتمام والتركيز كي يكتشف الجمهور جوانب جديدة غير معروفة من شخصيته، بينما تحتل «كشَّة» المذيعة... أقصد تسريحتها ثلثي مساحة الشاشة أو تتجول عدسة الكاميرا في معظم الوقت بعيداً عن الضيف لتغطي كل شبر من قوامها. وبدلاً من أن تكون عينا المذيعة وأذناها مع ضيفها، تشيح وجهها بلا اكتراث عنه أثناء انشغاله بالحديث لتلتفت التفاتة «ذبَّاحة» متعمدة نحو الكاميرا فقط، لأنها لا ترغب في أن تحرم جمهورها من جمالها الأخاذ وسحرها الفتّان، وليشرب ضيفها من ماء البحر. وإمعاناً في الاستفزاز لا تجد ست الحسن والجمال حرجاً من أن تعرض في نهاية برنامجها اللقطات التي طلبت ايقافها واعادة تصويرها لمجرد أن نسمات الهواء طيّرت خصلات شعرها المخطط بجميع درجات الأصفر التي يمكن أن تخطر بالبال بدءاً من الكركمي إلى الزعفراني، وأخفت بذلك بهاء وجهها، ذلك الوجه الذي لا تتحرّج أبداً من أن تصرخ مراراً وتكراراً بأنه يلهم الشعراء.. كيف لا والكثير من القصائد مكتوبة خصيصاً فيها كما تدّعي. لسنا من أعداء النجاح، مثلما تتهم هذه المذيعة منتقديها، معتبرة أن ذلك هو ثمن نجاحها الذي حققته في أقل من عام، لكن أسلوبها في التقديم المفرط في التكلف وحروفها المكسّرة ودلعها الزائد هو ما ينفِّر المشاهد ويخرجه عن طوره. وبالرغم من ان تواضعها لا يخجلها من أن تردد بأنها لا تحب الظهور، وإنما الإعلام هو الذي يحبها، وان النجاح هو الذي فرضها، وأن شهرتها لم تأت من فراغ، وأن كل كلمة تقولها تصبح «مانشيت» وانها قبل كل شيء جوهر وليست مظهراً وغيرها من الأقوال التي تفضح كم غرورها المتضخم، إلا أن كل حركة وسكنة تصدر منها تدل على ان همّها الأول والأخير هو الاستعراض لا أكثر ولا أقل. ومع ذلك فهي تزعم أنها لا تدري لماذا يتحوّل كل ظهور لها إلى ظاهرة دون تخطيط منها، متناسية أن الإجابة عن ذلك تكمن في أسلوبها الاستعراضي ولهجتها التي لا يُعْرف لها زمان ولا مكان. وبصراحة لا أفهم لماذا يتعاقد أي تلفزيون مع مذيعة من هذا النوع لمجرد أنها تحظى بتصفير طويل من جمهور الشباب لدى صعودها على أي مسرح في الأحداث والمناسبات الثقافية والفنية التي تدعى لها. فهل هذا هو مقياس شعبية وجماهيرية المذيعة؟ وهل يكفي ذلك لتخصيص برنامج كامل لها لتستعرض فيه نفسها بهذا الشكل المزعج؟ هل هذا ما يريده المشاهدون من «فذائياتهم»؟ ابتسام القمزي