الاحد 13 محرم 1424 هـ الموافق 16 مارس 2003 في حين يستعد العالم خلال الايام المقبلة ويتطلع الى تكريم الام في يوم واحد من هذا الشهر اسموه «عيد الأم» وتقديم الهدايا والورد لها، سواء كان ذلك بدافع الوفاء بالجميل والامتنان بالفضل، او كتقليد سنوي جرت العادة على تهنئة الام في الحادي والعشرين من هذا الشهر باعتباره يوما للأم حاله في ذلك حال الايام والاعياد التي تملأ أيام السنة، فان الحال في مركز شرطة الراشدية بدبي يختلف تماما، والصورة مغايرة لما ألفناه في الكثير من المؤسسات الاجتماعية والامنية وكذلك وسائل الاعلام، والاهتمام بالأم يأخذ شكلا آخر يبتعد عن الاحتفالات الكرنفالية ويقترب كثيرا مما أوصانا به الله في محكم آياته «وبالوالدين إحسانا». نعم إحسان بالوالدين في الكبر ومد يد العون لهما في وقت تصبح حاجتهما الى من يأخذ بيدهما ويحميهما من هول الكبر والعوز والعجز ماسة للغاية. يأتي ذلك ضمن برنامج اجتماعي اطلقه مركز شرطة الراشدية لرعاية المسنين وتوفير جميع متطلباتهم الضرورية. ولعل ما يميز هذا البرنامج الذي قلما تختص به مراكز الشرطة خاصة في العالم العربي، عن سواه من البرامج المشابهة انه يبدأ بأناس تقطعت بهم السبل بعد ان تورط معيلوهم في قضايا وجرائم استدعت الاجراءات المتبعة توقيفهم على ذمم هذه القضايا او حبسهم، وفقدوا بذلك المعيل الوحيد لهم. وحتى لا تكون مصيبة هؤلاء مصيبتين، فقد عزيز وفقد معيل وبدء رحلة الحاجة الى الآخرين والسؤال، كان هذا البرنامج الذي وان قام على تحقيق اهداف امنية ترتكز على توفير الامن لهؤلاء المسنين الذين يقيمون وحدهم او مع خادم قد لا يتورع عن الاقدام على جريمة سرقة او غيرها، الا ان الغايات الانسانية والاجتماعية بارزة للعيان في هذا البرنامج الذي هو بمثابة مظلة تجتمع تحتها كل الخدمات العلاجية والرعاية الاجتماعية والعناية الانسانية عبر التنسيق مع مراكز الرعاية المماثلة وغيرها حتى تكتمل الغاية ويتحقق الهدف. «وبالوالدين إحسانا» الجميع معني بنجاحه وتنفيذ خططه وبرامجه وأي عون له مهما كان متواضعاً لا شك انه سيكون ذا اثر وسيمثل دافعا للقائمين عليه لتقديم المزيد وحافزا على بذل أقصى ما لديهم .. ويمنحهم شعوراً جميلاً بأنهم ليسوا وحدهم. فضيلة المعيني