الاحد 13 محرم 1424 هـ الموافق 16 مارس 2003 مع اقتراب ساعة العدوان الأميركي المرتقب ضد العراق، يحاول الرئيس الأميركي بوش ان يعالج «الأعراض الجانبية» الناجمة عن العدوان مسبقاً! وهي أعراض تتمثل في الشعور بالألم والمرارة والحسرة من جانب العرب بسبب ما يحاك ضد الأشقاء في أرض الرافدين. استعان الرئيس بوش بـ «مسكن» للألم، حيث خرج علينا أمس الأول ليتحدث عن القضية الفلسطينية، مستقطعاً من وقته الثمين ـ المخصص للتخطيط للحرب ضد العراق ـ بضع دقائق. وظن بعد ان فرغ من خطابه المقتضب أن المسكن سيخفف من آلامنا ونحن نتابع ما يعده الأميركيون للعدوان على العراق، وما يفعله القتلة والسفاحون الاسرائيليون ضد أبطالنا في فلسطين المغتصبة. لقد دعا بوش في كلماته الفلسطينيين الى منح رئيس الوزراء الفلسطيني الجديد سلطات واسعة كشرط مسبق للكشف عن خطة السلام أو ما يسمى بخريطة الطريق. ولأننا كعرب على المستوى الرسمي في حالة يرثى لها.. فقد رحبنا بما قاله بوش وارتضينا به كمسكن لآلامنا. والجانب الفلسطيني صاحب الشأن ـ ممثلا في السلطة الوطنية ـ أعلن انه يبحث ما قاله بوش للرد عليه، ونتساءل ويحق للفلسطينيين ان يتساءلوا أيضا: هل خريطة الطريق ستظل كما هي وكما تم الاتفاق عليها في ديسمبر الماضي.. أم انها تتعرض لتغيير كبير لصالح اسرائيل واحتياجاتها؟! ثم.. هل كلام بوش قابل للتنفيذ، أم هو اعلان فقط ويبقى تنفيذه مرهونا بنتائج الحرب على العراق؟! ان بوش عندما يضع شروطا لتحريك عملية السلام بربط طرح خريطة الطريق بتعيين رئيس وزراء فلسطيني يتمتع بصلاحيات كبيرة، فانما يدس انفه بشكل مباشر في شئون الفلسطينيين. كما انه عندما يحاول ان يمتص غضب الفلسطينيين بالقول ان اسرائيل عليها ان توقف الاستيطان مع تحرك عملية السلام، فانه لا يطرح آلية للتنفيذ. لقد هللت اسرائيل بما قاله بوش وكانت على علم مسبق به. اما الجانب الفلسطيني فان السلطة الوطنية تتعامل بمرونة مع كل دعوة من اجل السلام، وخصوصا ترشيح محمود عباس ابو مازن لمنصب رئيس الوزراء الذي رحبت اسراذيل بتعيينه لموقفه من الانتفاضة الفلسطينية!! ان الأهم هو رجل الشارع الفلسطيني الذي هو نبض هذه الانتفاضة، فهو لن يقبل تنازلات أو أية محاولات لاجهاض كفاحه المشروع. ان الانتفاضة هي التي يجب ان تحرك عملية السلام بالايجاب، لا أن تتحرك عملية السلام حسب أهواء من لا يشعرون بنبض أبطالنا في الشارع الفلسطيني.