السبت 12 محرم 1424 هـ الموافق 15 مارس 2003 هناك من يعتقد ان الوقت ما زال مبكراً للحديث عن التوطين، ويرى بأننا مهما أوتينا من علم ومهما كانت مخرجات جامعاتنا وكلياتنا، ومهما أنفقت الدولة في سبيل تأهيل أبنائها، ومهما كانت رغبتنا جامحة للعمل والعطاء والبناء، يرى اننا غير جديرين بقيادة دفة العمل، ويظن ان حاجتنا الى الأيدي العاملة الخارجية لا تزال ماسة، ويشكك على الدوام في قدرة سواعد شباب الوطن على البذل. ويرى في الحديث عن قضية التوطين ونجاحه كنوع من ضرب الخيال، ويعتقد ان تحقيقه بعيد المنال، ويصر على كسر المجاديف وترديد مقولات لغرض في نفس يعقوب بلا شك. وأي دعوة الى التوطين ـ الذي هو من حقنا وحق الوطن علينا ـ يرونها غير منصفة وتخلو من الجانب الانساني، رغم يقينهم بأن هذا الجانب ـ تحديدا ـ مكفول ومضمون على هذه الأرض، ولا توجد دولة تراعي حقوق العاملين لديها وتصونها كما هو الحال في بلادنا، بل نبالغ ان قلنا انها تكاد تكون أكثر حنانا عليهم من أوطانهم، وهذه ليست منَّة نمنّ بها على أشقاء وأصدقاء يعيشون بيننا ويساهمون في بناء بلادنا ويشاطروننا الأفراح والأتراح، بل حق علينا لمن جاءنا محباً فأحسنا وفادته في علاقة ودّ جميلة تربطنا بهم، نذكرها على الدوام بفخر واعتزاز جمّ وكذلك يفعل كل منصف. أما وانه لم يأن الاوان للتوطين، فان هذا الكلام مردود عليه، ولنا في الدوائر والمؤسسات التي تكون فيها الغلبة للمواطنين المثل الطيب، والدليل القوي على نجاح المواطن، وهذا الأمر لا يحتاج الى تأكيد، بل وحتى التطرق اليه. بل آن الأوان لهؤلاء ان يكفوا عن ترديد مقولات روج لها البعض حول دلال المواطن وعدم قبوله بأي عمل، وبحثه عن الوظيفة الأسهل والأكثر دخلاً وما الى ذلك من الكلام الذي لا سند له و لا أساس. تعالوا وألقوا نظرة على المواطنين في المؤسسات والقطاعات التي أتاحت أمامهم الفرصة لتروا كم هي تلك الفكرة خاطئة وظالمة، وكم هي تهمة باطلة ألصقها البعض بنا حتى صدق كذبته. وأصبحنا كمواطنين مطالبين بالدفاع عن أنفسنا وابعاد تلك التهمة عنا، وأن نقسم بأغلظ الايمان أننا لسنا كذلك واننا مستعدون للعمل بأي أجر وتحت أي ظرف. مطالبون بذلك لأننا مدانون باستمرار وان كان أداؤنا أفضل من غيرنا، وان كنا مؤهلين أكثر من غيرنا. إذن فليس أمام الجهات الرسمية سوى المضي بقوة نحو التوطين وتحقيق أهداف المجتمع في هذا الصدد، ولتمضي القافلة دون توقف. Email: fadheela@albayan.co.ae