السبت 12 محرم 1424 هـ الموافق 15 مارس 2003 لايزال التعامل والتفاعل العربي، مع ملف الازمة العراقية، يتسم باللامبالاة وعدم الجدية والبعد عن اتخاذ قرارات حاسمة، رغم ان العرب يعلمون ان تداعيات العاصفة العسكرية التي ستهب قريباً، لن تتوقف عند حدود بغداد. وفي هذا الاطار، لم يكن الغاء زيارة وفد اللجنة التي شكلتها القمة العربية الاخيرة التي عقدت في شرم الشيخ بمصر، سوى تعبير حقيقي عن المأزق الذي يواجه هذه الامة، والمتمثل في عدم قدرتها على التفاعل الجاد مع التحديات التي تعترض طريقها، واللجوء دائماً الى الاخرين طلباً لمساعدتهم في حل المشاكل والازمات التي تواجهنا. ومن المحزن حقاً ان يحدث هذا، في وقت تواجه فيه دول مثل فرنسا والمانيا انتقادات من جانب الولايات المتحدة وحلفائها، لمواقفهما المناهضة والرافضة للحرب المرتقبة، وهي مواقف اثارت اعجاب وتقدير ليس الشارع العربي فحسب وانما كل اولئك الراغبين في السلام والاستقرار بالعالم. والواقع ان فرنسا والمانيا ليستا اقرب للعراق من العرب، لكن للاسف لم يكن اولي القربى على هذا القدر من المسئولية والجدية التي ميزت مواقف باريس وبرلين، واصرارهما على مقاومة جنون اميركا ورغبتها الجامحة في شن حرب عدوانية على هذا البلد العربي تحت ذرائع واهية، ومع هذا فإننا ندرك ان الوقت لم ينفد امام العالم العربي، لاتخاذ مواقف اكثر جدية تؤكد وقوفه الى جانب الشعب العراقي، الذي سيكون الضحية الاولى وليست الاخيرة لأي عدوان مرتقب. وعلى العرب ان يدركوا ان دفاعهم عن العراق، هو دفاع عن انفسهم في الاساس لأن المخططات العدوانية الاستعمارية، لن تقتصر على بغداد فقط، وانما ستمتد الى كافة العواصم العربية، وهذا ما يعلنونه صراحة، من ضرورة اعادة رسم خارطة المنطقة وفق مصالحهم ومصالح اسرائيل بالتأكيد. اذن لا مناص من اتخاذ مواقف عربية جادة، من اجل وقف الحرب المتوقعة حتى لا تتجه الآلة العسكرية الاميركية الموجودة بالمنطقة الى ضحية جديدة بعد تنفيذ مخططاتها في العراق.