السبت 12 محرم 1424 هـ الموافق 15 مارس 2003 بعيداً عن لغة الحرب التي تكاد أن تطل برأسها من جديد في أشد بقاع الأرض سخونة بالأحداث والأزمات، وبعيداً عن مصطلحاتها ومشتقاتها ، وتعريفاتها وتفريعاتها ومؤيديها ورافضيها، تدور حروب أخرى آمنة في أغلب بقاع الدنيا، ميزتها أنها لا تسقط أمواتا ولا تجرح ولا تصل إلى حدّ الدّم أو الثأر أو الضغط على مجلس الأمن، كما تفعل الولايات المتحدة وبريطانيا. تلك الحروب المثيرة والآمنة في الوقت نفسه عرفها الانسان منذ بدء الخليقة، إذ تدور في فلك الرجل والمرأة وحكايتهما القديمة الجديدة المتواصلة، فالرجل بطبيعته لا يستغني أبداً عن مخلوق جميل شفيف مثير ساحر يسمى المرأة، والمرأة تكاد تلتصق التصاقاً بالرجل إلى درجة الجنون، ورغم ذلك فالحرب تدور بينهما بشكل متواصل، والخلاف يدور هنا من باب التلاقي وليس النفور كما يعتقد الكثيرون، فمثلما نحتاج الشمس في حياتنا نحتاج القمر أيضاً، ومثله الملح والسكر، فالمتضادان غالبا ما يعشقان التلاقي.. ومن يقرأ الصحف ويتابع أخبار العالم ويبحر في شبكة الانترنت يقرأ ويرى عجباً. كثيرون يؤكدون على أن الحياة رجل وامرأة، إلا أن الزمن العنكبوتي الذي نقرّ جميعاً بتواصله التكنولوجي والذي أصبح غرفة نوم بفعل اشعاعاته سواء كانت سالبة أو موجبة، وليس قرية صغيرة كما يردد أهل الاعلام، هذا الزمن يقول إن العالم أصبح مقاطعة أميركية يتحكم فيها راعي بقر، يأمر وينهي حسب قوانينه وأوامره الخاصة! ورغم فرض المنطق المقلوب بالقوة أحيانا والسيطرة الثقافية والاقتصادية أحيانا أخرى، وبالعولمة ورياحها العاتية إلا أن الحروب الصغيرة المثيرة الشفيفة تبدأ شراستها المرأة، ويتفنن الرجل في استيعابها والدفاع عن ما تعتقده النساء صواباً! فالمرأة تبحث دائماً عن التفاصيل في حياة الرجل، فتختلق من أجلها حروبا وتدير جيوشا وترسم خططاً عسكرية لتأكيدها بالقوة، وغالباً ما تنجح ونادراً ما تُهْزَم. ومن أخبار النساء قرأت رسالة الكترونية نسائية تقول: «الرجال جِزمْ لكننا نحن النساء لا يمكن ان نستغني عنهم»! وإذا كان هذا هو معيار أهمية الرجل عند المرأة العربية لتتمسك به ويكون شريكاً لحياتها قبل قدميها فما هو معيار تمسك المرأة الأوروبية بالرجل؟ يبدو أن النساء متشابهات في جميع المجتمعات، فاذا كانت الرؤية العربية لأهمية الرجل في حياة المرأة بدأت بالقدم حيث تستطيع ركله متى شاءت، فان النساء الأوروبيات وجدن 33 سبباً للتمسك بالرجل في حياتهن كما ذكر موقع على الانترنت لم يأت الحب إلا آخر القائمة، فمن خلال ندوة في صفحة المرأة على الانترنت إتسمت بالصراحة والتلقائية وخفة الظل أجابت كل امرأة عن سبب لأهمية وجود الرجل في حياتها. وقد جاءت الاجابات متباينة ومثيرة حيث اشارت إحداهن إلى أن الرجل مهم جداً في حياتها لأنه يحاول ان يسمعها وهي غاضبة ويقوم بدور المحلل النفسي في حياتها، فالرجال كما تعتقد يجيدون الانصات ولو كان بلا اهتمام حقيقي! أخرى اشارت إلى ان الرجل يرضي غرورها فهو يخدعها ويوهمها بأنه لولا وجودها في حياته لأصبح يعيش في صحراء قاحلة، والنساء يعشقن كثيراً مثل هذا الكلام حتى ولو كان كذباً! امرأة أخرى أكدت على أهميته في حياتها من أجل إصلاح السيارة، وتغيير البطارية، وملء خزان الوقود، بينما ذهبت أخرى أبعد من ذلك حينما اشارت إلى أنه لولاهم لكانت الحياة جحيماً، فهم يجاملوننا بشكل سافر وهاديء ويقولون لنا ـ بلا ضحكة واحدة ـ ان هذا الطبق المدهش، الخارج الآن من الفرن، والمحروق من السطح، وغير الناضج من الداخل، هو أمتع طبق أكلوه في حياتهم، لينهوا بذلك كل مناقشة! وتقول إحداهن: هم في الحقيقة مهمون من أجل أن يعيدوا لنا ثقتنا بأنفسنا، فكل امرأة يمكن أن تترك نفسها للقبح والاهمال والسمنة والترهل والإحباط، ولكن وجود الرجل يشعرها بأنوثتها وضرورة الاهتمام بمظهرها وجمالها، بينما ترى احدى النساء أهمية الرجال في تباينهم، فهم مختلفون في الشكل والمظهر والشخصية والسلوك، فالرجل يعطينا نحن النساء إحساساً متغيراً متجدداً فيبعد عنا الملل بهذه الطريقة. وتتباين الإجابات النسائية حسب المشاعر التي تختلج في الصدور والقلوب، فها هي امرأة ترى أهميته في اهتمامه بحقائبها داخل المطار، ومن أجل دفع فاتورة حساب المطعم، وهو مهم دائماً عندما يلعب دور الفارس النبيل! وهو مهم ـ حسب النساء ـ من أجل ان يحلمن به وينتظرن مكالمته الهاتفية الناعمة والمتدفقة بالمشاعر والأحاسيس فلولاه ما أصبحت أو كانت هناك قصة حب جميلة. وهناك آراء نسائية أخرى في الرجال تقول: ـ هم مهمون جداً عندما يتصالحون معنا بعد شجار عنيف حيث يكونون غاية في اللطف والغرابة والسذاجة وهذا يمتعنا. ـ هم مهمون لأننا نتشاجر معهم، فاذا رحلوا من حياتنا فمع من نتشاجر ونختلف؟ ـ من أجل أن يكونوا لنا الالهام، فلولا الرجال كيف سيكون حديثنا مع بعضنا البعض، فالرجل هو محور الحديث بين النساء سواء كان الحديث مضحكاً أو حزيناً أو ساخراً. عموماً هناك آراء أخرى علينا ان لا نتوقف عندها كثيراً فهي تدور في فلك الحرب المستعرة بين الطرفين والتي تتجاوز في شدتها الحرب على العراق، ولكن ماذا عسانا أن نقول نحن الرجال، فبدونهن حياتنا تظل ناقصة ملح وسكر!