السبت 12 محرم 1424 هـ الموافق 15 مارس 2003 ..يحكي احد الاخوة العرب من ذوي الجنسيات المزدوجة عن رحلة له وعائلته الى احدى الدول العربية الشهيرة بالسياحة، فيقول: بمجرد وصولنا المطار قدمت الجوازات الاصلية لي ولعائلتي وهي صادرة من احدى الدول العربية، فما كان من ضابط الجوازات إلا ان طلب مني الانتظار، طبعاً الانتظار زاد عن الحد بينما كانت الافواج السياحية الاوروبية والاميركية تدخل بسرعة شديدة.. عندها شعرت بحجم الغلطة التي ارتكبتها عندما ظننت ان العرب يحترمون الجواز العربي أكثر من الأميركي، فقمت على الفور بالذهاب الى الضابط وقلت له هل تسمح لي بالجوازات لقد ألغيت فكرة الدخول الى هذا البلد ولن ادخل.. استغرب الضابط وقال: هل انت متأكد قلت: نعم، فما كان منه إلا ان قام بارجاع الجوازات لي.. عندها ارجعتها الى حقيبتي الصغيرة واخرجت الجوازات الاميركية لي ولعائلتي، ثم قدمتها للضابط وصدقوني ما هي إلا 10 ثوان بالضبط وجدت نفسي والعائلة قد عبرنا الكاونتر ودخلنا البلد!! وفي نفس الوقت وعلى الناحية الأخرى تذكرت المعاملة السيئة التي يلقاها كل عربي ومسلم في الولايات المتحدة وفي كافة ولاياتها ومدنها.. تذكرت كل القصص التي سمعناها عن اهانة طلابنا الدارسين في الجامعات الاميركية وسوء معاملتهم، والاكثر من ذلك القاء القبض عليهم في كل مكان ودون تهم، والتحقيق معهم ثم سجنهم لأيام وأسابيع عديدة قبل ان يقولوا لهم: غير مرغوب فيكم للبقاء في الولايات المتحدة!! .. أحد الطلاب فوجيء بجماعة الـ «اف. بي. آي» يقبضون عليه عند باب سيارته بعدما خرج من المكتبة وقد اشترى موبايل وخارطة سياحية لالمانيا لانه يفكر في الذهاب اليها لزيارة والده المريض هناك.. قبض عليه .. وكلبشت يداه وراء ظهره ورمي في حجز منفرد لا يرى فيه شيئاً لمدة يوم ونصف، بعدها جاءه المحقق فترجاه الطالب وتوسل اليه ان يسمح لهم بفك قيده لانه اصبح لا يشعر ابداً بوجود يديه وكتفيه فقد ظل ملقى على وجهه طوال يوم ونصف مقيد اليدين خلف الظهر، فقال المحقق بكل برود.. أوه انهم لم يفكوا قيدك.. لا عليك يبدو ان الشرطي قد نسي فعل ذلك!! وتستمر معاناته بعد سجنه اسبوعاً كاملاَ دون اي تهمة بعدها تم الصاق تهم غريبة له: مقاومة رجال الشرطة مع ان حجمه يبلغ بالضبط حجم كتف اي واحد من الخمسة الذين القوا القبض عليه، وحيازته لمواد ممنوعة «خارطة سياحية وموبايل» وبمجرد تحويله الى المحاكمة برأته المحكمة على الفور، لكن بعد ان عانى ويلات الساعات والايام في اقذر سجن في العالم.. عندها ترك اميركا ورحل عنها الى غير عودة. .. هذه قصة واحدة من قصص عديدة لا تعد ولا تحصى جميعها تروي عذابات طلابنا المساكين الباحثين عن العلم والشهادات العليا التي تنفعهم في التوظيف في مختلف دوائرنا ومؤسساتنا اللاهثة وراء الشهادات الاميركية!! .. لقد تحولت الولايات المتحدة منذ 11 سبتمبر الى دولة ظالمة، والغت كل القوانين الخاصة بحقوق الانسان وخاصة الانسان العربي أو المسلم، لقد اصبح الجميع متهمين حتى تثبت براءتهم واصبح الجميع هدفاً لأي شكوى كيدية من جار اميركي او يهودي يريد التنكيل بهم، فبمكالمة هاتفية يعرب فيها عن شكه في «تحركات» جاره العربي يتحول هذا العربي الى مجرم وارهابي وتتحرك الفرق المسلحة فوراً لالقاء القبض عليه ويبدأ المحققون بسؤاله عن كل شيء له علاقة بالارهاب او لا يمت له بصلة حتى عن اسم امه واخواته وبنات جيرانه!! .. وليس بغريب على الاطلاق ان يرحل معظم الطلبة ويتركوا اميركا بجامعاتها وشهاداتها الى بلدان اخرى اكثر أمنا لاكمال ما تبقى لهم من دراسة مفضلين التأخر سنة او اكثر مرة اخرى على البقاء دقيقة واحدة في هذا البلد المتعجرف. ولكن الغريب حقاً هو اصرار وزارة التعليم العالي في الدولة على مواصلة ابتعاث الطلبة الى «الجحيم» وهم الذين يدركون حجم المأساة التي تعرض لها معظم الطلاب، والاكثر من ذلك رفض الوزارة لأي طلب لتحويل البعثة من اميركا الى أي بلد آخر!! هكذا سنظل نتلقى الصفعات تلو الصفعات والاهانات والركل والسجن من اولئك الذين لا يكنون لنا اي احترام بينما نقوم نحن بوضعهم فوق رؤوسنا.. ..سنظل هكذا من حق اي موظف هجرة اميركي يمنع اي عربي من دخول اميركا حتى لو كانت كل اوراقه سليمة لان «شكله» لم يعجبه، بينما لا يستغرق دخول الاميركان لأي مطار عربي سوى ثوان معدودة!! .. لقد قالها اخواننا المصريون.. القط ما يحبش إلا خناقه.. ونحن نموت ونحيى على من يخنقنا ويلوي رقابنا!!