السبت 12 محرم 1424 هـ الموافق 15 مارس 2003 كتب أرسطا طاليس إلى الاسكندر: املك الرعية بالاحسان تظفر منهم بالمحبة، فإن طلب ذلك منهم بالاحسان، هو أدوم بقاء منهم بالاعتساف. واعلم انما تملك الأبدان فتتخطاها الى القلوب بالمعروف، لأنه إذا عدل السلطان ملك قلوب الرعية، وإذا جار لم يملك منهم إلا التصنع والرياء. وفي السير: قلوب الرعية خزائن ملوكها، فما أودعوها من شيء فليعلموا انه فيها. والرعية إذا قدرت على أن تقول قدرت على أن تفعل، فاجتهد ألا تقول تسلم من أن تفعل. روي عن معاوية ان رجلاً أغلظ له، فحلم عليه فقيل له: أتحلم على مثل هذا؟ فقال: إني لا أحول بين الناس وألسنتهم ما لم يحولوا بيننا وبين سلطاننا. لما رفع إلى اردشير ان جماعة من بطانته قد فسدت نياتهم، فوقع: نحن معاشر الملوك إنما نملك الأجساد لا النيات، ونحكم بالعدل لا بالرضى، ونفحص عن الأعمال لا عن السرائر. وقال لذلك وقد رفع إليه: إنك ركبت أمس في عدة قليلة وتلك حالة لا يؤمن اغتيال الأعداء فيها! فوقع: من عمَّ احسانه أمن أعداءه. قال عبدالملك بن مروان: يا أهل الشام إنما أنا لكم كالظليم الرائح على فراخه ينفي عنهم القذر، ويباعد عنهم الحجر، ويكنهم من المطر، ويحميهم من الضباب، ويحرسهم من الذئاب، يا أهل الشام أنتم الجنة والرداء وأنتم العدة والفداء! وقال العجم: أسوس الملوك من قاد رعيته إلى طاعته بقلوبها. وقال عمر بن عبدالعزيز: إني لأجمع أن أخرج للمسلمين أمراً من العدل، فأخاف ألا تحمله قلوبهم فأخرج معه طمعاً من طمع الدنيا، فإن نفرت القلوب من هذا سكنت إلى هذا. وقال معاوية لزياد: من أسوس الناس أنا وأنت؟ فقال يا أمير المؤمنين ما جعل الله رجلاً حفظ الناس بسيفه كمن سمع الناس وأطاعوا له باللين. وروى ان سليم مولى زياد فخر بزياد عند معاوية فقال معاوية: اسكت! فما أدرك صاحبك بسيفه إلا أدركت أكثر منه بلساني! abusakher@albayan.co.ae