السبت 12 محرم 1424 هـ الموافق 15 مارس 2003 في الجلسة التي خصصت بالامس لشهادة الفنان الكويتي القدير سعد الفرج حول مسيرته الفنية ومسيرة المسرح الخليجي كونه واحدا من روادها ومؤسسي اصالتها واطروحاتها الجادة، قال سعد الممثل الذي اشبعنا ضحكا على كثير من مآسينا عبر اعماله المسرحية والدرامية: أتوقف في مرحلة من مسيرتي الفنية وبعد غزو الكويت لأعيد النظر في كل حساباتي، وما آلت اليه ثوابتنا القومية، انه خلل كبير في القناعات وكان لا بد من وقفة لاعادة القراءة والفهم. مثل هذا الفنان الاصيل الذي قدم جملة من الأعمال المسرحية الجادة التي تناولت واستشرفت في لحظات من التجلي ايامنا الحاضرة، بالتأكيد يأتي الاقلال في أعماله الفنية مسببا بذات الاسباب التي ذكرها، فاليوم تتخلل الثوابت التي رضعناها من صدر المشروع العروبي، وتتخلل العظام فيما يتعلق بالعربي تجاه العربي، ويحدث هذا في وقت كم نحن أحوج فيه الى تلك الثوابت التي ولت مع الريح، وتكسرت على صخور الاخطاء الفادحة. قدم الفرج الكويت «عام 2000» منذ سنوات طويلة، وقدم «دقة الساعة»، وقدم «حرم سعادة الوزير»، وقدم «بني صامت»، وفي كل من هذه المسرحيات كان هذا الفنان الأصيل، يقرأ بوعيه وبقلقه وبحسه الرياح التي ستأتي بها الايام. اليوم من امثال سعد الفرج ومثله اخرون تنبأوا بحساسية مفرطة بالقادم، يجلسون على رصيف المثقفين والفنانين العرب الجادين والاصيلين يتفرجون على الضياع ويندبون ايام التأسيس والتأصيل والكلمة الصادقة. الفرج نموذج لآلاف الفنانين المثقفين الذين يجدون أنفسهم مبعدين عن المنبر الحقيقي للفعل بإرادة ودون إرادة، بشيء خفي يبعدهم، وبصوت صريح يقول لهم هذا الزمن: زمن «الفن المسخرة» وغسل الأدمغة والفن الذي لا يولِّد إلا التبلد والبلاهة. كرس الاعلام العربي بأنواعه المساحات الواسعة لفن البلادة والبضائع الرخيصة، وحجب الاعلام بأنواعه أصوات الفنانين المثقفين، ومثل هذا التكريس لن يولد تلك النوعية من الفنون الجادة، بل يولد ما ينخر في عظم المباديء وما يضرب بالاصيل من الفكر الى اقرب حائط. كيف يمكن التوقف لاعادة القراءة فيما تهدم. وكيف يمكن التفكير من جديد في بعث الفكر الاصيل والاحساس الاصيل فيما يصنعه الاعلام العربي برمته. يقول القائل العربي: ذلك كان يا ما كان.. اليوم يريدون البضاعة الرخيصة ولا تعرف لماذا يصرون عليها، انهم يصرون وبقوة، وكما يبدو فانه ليس هناك تحليل واضح لهذا الاصرار إلا واحد.. هم لا يريدون من يسدد السهم الى مركز الدائرة.. لا يريدونك دقيقا الى هذا الحد. بالمليان: يريدون شعوباً بلهاء لكي تقاد الى الحظائر بيسر! halyan@albayan.co.ae