السبت 12 محرم 1424 هـ الموافق 15 مارس 2003 يذهب الكثير من المراقبين والمحللين الى ان السيطرة الكاملة والمباشرة على موارد النفط العربي، هي الهدف الأساسي للحرب الاميركية على العراق، مع ما يمثله ذلك ـ اذا تحقق ـ من هيمنة على مصادر الطاقة العالمية التي يمثل النفط، وخاصة في منطقة الشرق الأوسط، عصبها الرئيسي. ولعل هذا يفسر الى حد كبير تشدد بعض القوى الدولية الكبرى في معارضتها لهذه الحرب الاميركية، خشية الانعكاسات الاستراتيجية بعيدة المدى التي تهدد ادوار تلك القوى ومصالحها، وربما وجودها كقوى مؤثرة وفاعلة على الساحة الدولية. لكن النفط ليس سلعة للاقتناء او اداة للزينة، وانما قيمته في استثماره وبيعه، والعرب هم اكثر المنتجين حاجة الى بيع نفطهم وتسويقه، وما دامت اميركا تمثل اكبر اقتصاد في العالم والمستورد الاول للنفط، بما في ذلك النفط العربي، فلماذا تصر على شن مثل هذه الحرب المدمرة، والتي تواجه معارضة دولية غير مسبوقة، من اجل النفط؟! ان الهيمنة على العالم، من خلال التحكم في اهم موارد الطاقة ومصادر انتاجها، هدف مغر بدون شك، خاصة بالنسبة لقوة امبراطورية امبريالية مثل الولايات المتحدة الاميركية. غير ان هيمنة اميركا واقعة منذ تسعينيات القرن الماضي، بعد انهيار الامبراطورية السوفييتية، والنفط متاح للأميركيين مباشرة او بصور عديدة غير مباشرة. انما الذي لم يكن واضحاً الى هذا الحد، بالنسبة للبعض ربما، هو هذه الشهية الأميركية غير المحدودة لاراقة دم العرب حتى آخر نقطة، وليس نفطهم فقط هذه المرة! ففي فلسطين المحتلة، ما زال «رجل السلام» الاميركي، مجرم الحرب ارييل شارون يمارس مهنته المفضلة في قتل العرب الفلسطينيين من كل الفئات والاعمار، على مدى ثلاثين شهراً متواصلة، بدعم اميركي ومساندة صريحة، وبوسائل من صنع اميركا وبأموالها وعندما تتحرك الادارة الاميركية او يتحدث المسئولون فيها عن مجازر شارون اليومية، فإنما لتجريم الضحية ووصمها بالارهاب! والآن، ها هي الآلة العسكرية الاميركية تستعد لابادة جماعية لشعب عربي آخر هو الشعب العراقي، بكل امكانياتها التدميرية، من «أم القنابل» وبناتها وجميع افراد عائلتها من أسلحة الدمار الشامل التي تتهم العراق، دون دليل، بامتلاكها، وتعتبرها «خطراً على العالم» أجمع!! فهل يبقى الدم العربي رخيصاً الى هذا الحد؟ والى متى سنظل ننتظر الآخرين ليدافعوا عنا ويحفظوا دماءنا، بعد ان أرقنا نحن ماء وجهنا مجاناً وفرطنا في دمائنا وأنفسنا؟!