الجمعة 11 محرم 1424 هـ الموافق 14 مارس 2003 مع نذر الحرب تصبح الاشياء قاتمة، نذر بالتوقف عن الحركة والحياة، شلل بدأ يدب من القمة الى القاع، وهذا الطقس المغبر الذي خشيه جنود الاميركان حسب ما اوردت الانباء بالامس، يذكر بملامح المشهد حينما يبدأ. الدبلوماسية العربية صارت في خبر كان فاللجنة العربية التي انبثقت عن قمة شرم الشيخ تحولت من كونها شعلة في اخر النفق الى نافذة هرب منها الموقف العربي الى غير رجعة، ونحن هنا لا نعبر فوق النوايا ولا نلهو بالالفاظ حولها، لكنها على الاقل كانت واذا ما بقيت تعمل كما توقعها كل عربي بسيط يأمل ان لا حرب تقوم هنا او هناك، كانت ستكون الجهد الاخير الذي ينطلق الى اخر رمق فيه ليصد الاذى، او يحاول في صده، لكن اللجنة رفضت من اميركا لأنها لم تتفق مع الاوامر ورفضها العراق، فجلست في مكانها تتأمل. يقترب الموعد، تنذر الاشياء من حولنا بالتوقف ، ولا يوجد في الساحة العربية اي صوت الان يطرح ملامح من الخلاص، وكما يبدو فاننا اعتدنا ان تأتينا المفاجآت ونحن جالسين. لا احد مع الصراخ الفرنسي ولا الالماني ولا الروسي، ولن يكون هناك احد، وستمضي اميركا الى فرعنة ارادتها الى اقصاها، لان الامر في نهاية الامر لا يقلقها في شأن المنطقة الا بما يأتي بالمصلحة المطلقة لصالحها. الحرب لا تحرق في ساعتها فقط، ولكن ما بعدها شر وافتراس، والقول بأن العرب لا قدرة لهم على فعل شيء، يعني تماما انه لا قدرة لهم على اختيار النهايات. هي اذن نهايات مطلقة ستتوالى تبعا لرياح الحرب، فيما المنطقة بدأت تمرض من الان بداء الخوف والقلق. توجد هزة كبيرة في الحال العام، تنتقل تدريجيا من القمة الى القاع، حتى الفرح بدأ ينزوي، وبدأ الالم يبشر بوجعه مبكرا. لا احد يستهويه اليوم سماع صوت العقل والحكمة، فالضارب بحكمته في الارض منبوذ وغير مقبول. وفي هذا الزمن تبدل حال الوحوش بألوانها واطيافها، فهي اليوم لا تفرق بين نهش الحية ونهش الجيفة. ويقال لنا بالايحاء اليومي تهيأوا، وها نحن نتهيأ للصمت الرهيب، للسماء الملبدة بالغيم الاسود، لطعم المرارة، للشتات بأنواعه، الداخلي والخارجي على صعيد النفس. تهيأوا شيء ما سيحيل الاشياء الى العدم، والمطلوب الغاء جوانب كثيرة من الحياة والانكفاء الى صورة الموت التي ستبث بعد ايام معدودات. هل قبلت الدبلوماسية العربية كل هذا الوهن؟ وهل اقتنعت بأن فراق الارادة خير!! ما فائدة الرايات اذن واناشيد العلم، اذا كان تأجيل الحياة يأتينا بالامر. تأجيل مجموعة فعاليات حياتية استسلام، اقيموا الحياة على جثة الموت افضل من الشعور بفقد الثقة. halyan@albayan.co.ae