الجمعة 11 محرم 1424 هـ الموافق 14 مارس 2003 في الصور المتناثرة على صفحة كاملة من صفحات المجتمع، اللقاء الذي أقامه معالي أحمد حميد الطاير في منزله.معظم الوجوه قديمة، أنسانا الزمن بعضها من كثرة غيابها، وزراء ورجالات دولة كانت لهم جولات ومواقف وأدوارـ ولا يزالون ـ لكن غيبهم الاعلام، وما عدنا نراهم ونسمعهم بذلك الزخم مثلما كانوا في مواقعهم الوظيفية وكما تتطلب مراكزهم ونشاطات تلك الوزارات والمؤسسات التي كانوا على رأسها. لقد أخذتهم الحياة وقصّر الاعلام معهم. ومعالي احمد الطاير الوزير المخضرم، والذي اصبحت علاقاته وصداقاته تشبه الوزارة التي يرأسها كثيرة ومتعددة في كل مكان ومن مختلف الأزمنة والأجيال. رغم ذلك تذكر في هذه المناسبة ذلك الجيل القديم، وفاء لتلك الأيام وأولئك الرجال. وحكاية الوفاء في هذا الزمان تحديدًا غير مألوفة، تبقى من الأمور الغرائبية، فهو دهر له مفاهيم ومعايير مختلفة، فيما يخص العلاقات بين الناس، لقد سيطرت عليها المصالح وحكمتها مقاييس مادية في كل جنباتها. فصديقي هو الذي يخدمني، واعرف وأقرب وأصل من يمكنه أن يحقق منفعتي، حسابات المصالح هذه هي التي تحكم حركة الإنسان، فعند باب المنفعة ما أكثر الواقفين خلفه، ويتحول الناس إذا تبدل الفرد الجالس خلف ذلك الباب ،يتحولون من الجلوس له ولا يذكرونه بل قد يعادونه! لا يبقى له الا الأوفياء فهم عملة نادرة. فهناك أشياء تشترى، وهناك عادات تكتسب وهناك صفات لا تباع ولا تصطنع إنما هي بعض من طباع وفكر وتربية الإنسان، تفرق بين الواحد والاخر، من هذه الثالثة يأتي الوفاء. انه معدن لا تتعرف عليه في الأيام الباسمة. «ابو شهاب»: الأصدقاء كل يوم من الشخصيات البارزة التي أذكر لها حفظها الوفاء للأصدقاء، الأديب الشاعر حمد بن خليفة بو شهاب رحمه الله. أسمع صوته صباح مثل هذا اليوم الجمعة، فأعرف أنه هناك في العين في مجلس صديقه معالي أحمد خليفة السويدي. وكان يردد ان هناك وجوها قد تتزايد باستمرار حسب المناسبات في مجلس «بومحمد»، لكن بعضها ثابت لا يتغير موعدها عن الحضور والتواجد منذ سنوات بعيدة، انهم الأصدقاء الأوفياء. وصباح الأيام العادية، اعرف أن له زيارة وموعد يوم لمجلس صديقه محمد إبراهيم عبيد الله. وأحفظ جيدا مواعيد يومه وبرنامجه الثابت منذ سنوات بعيدة، انها ثلاث زيارات أو خمس لا تزيد. يسير لهم ولا يشغله عن لقائهم سوى المرض، وإذا غاب ذكرهم بالسلام في الهاتف، رغم أن هاتفه رحمه الله لا يهدأ ومجلسه لا يخلو من كثرة المعجبين او الساعين للتعرف عليه والسماع له او الباحثين عنده عن فرصة للنشر والشعر. رغم هذه الزحمة من الوجوه والمعارف إلا أن وصل وذكر الأصدقاء القدامى واجب مقدس، لا يسمح للدنيا ومصالحها أن تشغله عن الوفاء به. غانم و«بوغانم» والأزمنة الجمعة قبل الماضي نشر الأستاذ شوقي رافع في صفحته الأخيرة بالملف السياسي، مقالا عنوانه العريض «الكرسي» ظننته كعادته يعالج احداث الساعة وكان كذلك، لكنني انتبهت إلى صورة عريضة تتوسط الموضوع كانت بورتريها للمرحوم غانم غباش. قرأت الموضوع وعرفت أنه يتحدث عن ذكرى وفاة غانم. شوقي البعيد هناك في الكويت او لبنان يتذكر المناسبة، ونحن هنا أهل الدار وأهله لا نذكرها، ولا نذكر أن نكتب في حق هذا العلم ولو كلمة. شوقي وحده الذي ذكر، فكتب بعده من كتب، واحتفى به من احتفى، وظلت بقية كثيرة في نسيانها. بقية علّمها غانم غباش واحتضنها في «الأزمنة العربية» وساعدها أن تكتب وان تكبر. قبل عام كنت أسجل فيلما عن تاريخ الصحافة في الإمارات، حاولت فيه محاورة الرواد وكل من كانت له تجربة أغنى بها وأضاف لهذا التاريخ، وكان لابد من التسجيل مع صحافي مثل شوقي رافع له تجارب وعنده ذاكرة وله رؤية في هذه التجربة، كانت عنده ساعة واحدة بعدها كان لابد أن يكون في المطار مغادرا. حضر في الموعد ومعه لوحة ملفوفة أصرّ ان تكون معه وأن تظهر في التسجيل تلك اللوحة، كانت صورة مرسومة لغانم غباش. ورغم كثرة المؤسسات التي عمل بها هنا، إلا أن أغلب حديثة كان عن غانم وعن «الأزمنة العربية» وعندما انتهى من التسجيل كان «بوغانم» مستعجلا ليلحق بالطائرة، نسي أوراقه وغليونه، ولكنه لم ينس أن يحمل صورة غانم الكبير معه. shmitrif@hotmail.com