الخميس 10 محرم 1424 هـ الموافق 13 مارس 2003 قال أعرابي: ما عثرت قط حتى عثر قومي. قيل له: وكيف ذلك؟ قال: لا أفعل شيئاً حتى أشاورهم. وقيل لرجل من عبس: ما أكثر صوابكم يا بني عبس! فقال: نحن ألف رجل وفينا حازم واحد، ونحن نطيعه فكأنّا ألف حازم. وكان ابن هبيرة أمير البصرة يقول: اللهم إني أعوذ بك من صحبة من غايته خاصة نفسه، والانحطاط في هوى مستشيره. وفي حكم الهند: من التمس من الاخوان الرخصة عند المشورة، ومن الاطباء عند المرض، ومن الفقهاء عند الشبهة، أخطأ الرأي وازداد مرضاً وحمل الوزر. وقال الحكماء: لا تشاور راعي غنم ولا كثير القعود مع النساء، ولا صاحب حاجة يريد قضاءها ولا خائفاً. وقالوا: لا رأي لحاقب ولا لحازق ولا لحاقن، ولا تشاور مع لا توفيق عنده. الحازق: هو الذي ضغطه الخف الضيق. والحاقب: هو الذي يجد في بطنه درأ. وقالوا من شكى الى عاجز أعاره عجزه وأمده من جزعه. وقيل ان زياد بن عبيد الله الحارثي استشاره عبدالله بن عمر في أخيه أبي بكر أن يوليه القضاء، فأشار به فبعث إلى أبي بكر فامتنع عليه، فبعث زياد إلى عبيد اللّه يستعين به على أبي بكر، فقال أبوبكر لعبيد اللّه: أنشدك الله أترى لي القضاء؟ قال: اللهم لا. قال زياد: سبحان اللّه استشرتك فأشرت عليّ به ثم أسمعك تنهاه. فقال: أيها الأمير استشرتني فاجتهدت لك الرأي ونصحتك ونصحت للمسلمين، واستشارني فاجتهدت له رأيي ونصحته. وروي أن الحجاج بعث الى المهلب يستعجله في حرب الأزارقة، فكتب له المهلب: ان من البلاء أن يكون الراعي لمن يملكه دون من يبصره. ويقال: النفس إذا أحرزت قوتها اطمأنت، وإذا شاورت فأصدق الخبر تصدقك المشورة، ولا تكتم المستشار فتؤتي من قبل نفسك. وقال بعض ملوك العجم: لا يمنعك شدة بأسك في باطنك، ولا علو مكانك في نفسك من أن تجمع إلى رأيك رأي غيرك، فإن أصبت حمدت وإن اخطأت عذرت، فإن في ذلك خصالاً منها إن وافق رأيك رأي غيرك ازداد رأيك شدة عندك، وإن خالفه عرضته على نظرك، فإن رأيته معتلياً لما رأيته قبلته، وإن رأيته متّضعاً استغنيت عنه. وذلك انه يجدد لك النصيحة ممن شاورته وان اخطأ، وتمحّض لك مودته وإن قصر، ولو لم يكن من فضيلة المشورة إلا انك إن أصبت مستبداً سلبت فائدة الإصابة بألسنة الحسدة.