الخميس 10 محرم 1424 هـ الموافق 13 مارس 2003 عزيزي السائق.. لا تسرع.. عزيزي السائق.. لو فكرت.. وأطلت التفكير في نصائح (أسبوع المرور) لأدركت إلى أي حد يحبك رجال المرور، ويسعون إلى مصلحتك دون أن تدري، ولعاهدت نفسك مخلصا على اتباع توجيهاتهم، لا أسبوعاً واحدا.. بل طوال الأسابيع التي يحويها العام..! رجال المرور يقولون لك بكل هدوء وبساطة: «لا تسرع.. زوجتك وأولادك في انتظارك».. هل حاولت أن تفهم الحكمة البالغة في هذه النصيحة المخلصة بدلا من أن تأخذها بسطحية تجعلك تقلب شفتك استهتاراً وأنت تضغط على البنزين لتزيد السرعة، رغبة في التحدي والاستهزاء؟! ـ عزيزي السائق.. كن عاقلاً.. متأنياً، واسمع بانتباه ما يقوله لك رجال المرور، «تمهل.. تعقل..، فزوجتك في انتظارك، وانت تعلم تماماً (ما هي) زوجتك؟! ــ إنها زوجتك (بابتسامتها) التي تستقبلك بها مكشرة عن أنيابها الجميلة، لتدخل على قلبك السعادة والبهجة كعادتها كل يوم..! ــ إنها زوجتك (برشاقتها) التي كلفتك نصف راتبك لـ (تموين) بناء هذه الرشاقة، وكلفتك النصف الآخر ثمناً للقماش الذي يكفي لتغطية هذا (الكيان الزوجي) بفستان واحد بقماش لا أول له ولا آخر.. عدا ما سوف تطلبه شركة المقاولات التي ستقوم بتخطيط هذا الفستان وتنفيذه! ــ إنها زوجتك (برقتها) الحانية التي طالما أثارت غيرة الحاسدين من الجيران بدعوى انها تقلق راحتهم وتقض مضاجعهم حين يخترق صوتها الفولاذي الرقيق الجدران خلال حوارها العائلي معك..! ـ انها ايضا زوجتك «بمداعباتها» اللطيفة التي غالبا قد تكسر لك خلالها ضلعا، او تحدث لك اثناءها «انفتاحا» في رأسك.. او اضطرتك الى استبدال اسنانك القديمة بطقم اسنان جديد وانيق!! ـ وهي اخيرا.. زوجتك التي كانت سببا في تحقيق شهرة واسعة لك شكلا وموضوعا، حين شاهد الجميع صورتك معلقة على ابواب عدد من البنوك مضافا اليها كلمة رقيقة تقول «وونتد»، وهي تعبير دقيق عن علاقتك غير الطيبة بهذه البنوك التي اقترضت منها لتلبية مطالب زوجتك.. وطبعا لم تسدد معضم هذه القروض!! عزيزي السائق المتهور.. هذه هي «زوجتك» التي تنتظرك في البيت.. فهل مازلت مصمما على الاسراع للقائها؟!، لماذا تتعجل الكوارث بدلا من الهروب منها، ان رجال المرور من واقع محاضر الشرطة والحوادث.. ومن واقع خبرتهم الشخصية في بيوتهم يعرفون مصلحتك اكثر منك، فكن عاقلا واستمع اليهم، ان مضاعفة السرعة لن تصل بك الا احد احتمالين: ـ اما وصولك سالما باعجوبة الى البيت حيث تنتظرك زوجتك بحوار قد ينتهى بك ـ كما هي العادة ـ الى عيادة الطواريء بأحد المستشفيات. ـ واما اصطدامك خلال (سرعتك المتهورة) بسيارة اخرى او عمود نور اصطداما يصل بك هو الآخر الى نفس عيادة الطواريء بأحد المستشفيات، لماذا اذن لا تختصر الطريق ـ اذا كنت مصمما على السرعة ـ تذهب الى المستشفى مباشرة.. وبسبب معقول نسبيا، مع احتمال وارد.. هو ان تكون اصابتك نتيجة الحادث أهون من اصابتك نتيجة الحوار العائلي المذكور.!! عزيزي السائق.. ـ لا تسرع.. فأولادك ايضاً في انتظارك، اولادك التسعة.. او السبعة.. او الخمسة، اياً كان عددهم، وأنت تعرف اولادك.. احبابك، الذين طالما ادخلوا السرور على قلبك بصراخهم الممتع.. وبكائهم الشجي.. وعراكهم اللطيف، وهم ايضاً اولادك الذين ينتظرك طابورهم اليومي المطالب بكل الحقوق المشروعة وغير المشروعة.. لا يهم ان كنت مستعداً للاجابة والاستجابة ام ان الحال هو الحال.. ووضعك الاقتصادي الذي تعيد شرحه لهم كل يوم مازال في حالة التردي التي يحتار فيها خبراء الجدولة والعولمة، ولكنهم اولادك الذين تعرفهم حق المعرفة.. والذين تسرع اليوم لتلاقيهم.. فهل انت على استعداد للمواجهة؟! عزيزي السائق.. تأمل.. وتدبّر.. وتفهّم، فرجال المرور الذين حنكتهم التجارب ادرى منك ومني بمصائب السرعة.. خاصة اذا كانت «زوجتك واولادك في انتظارك»، فاشكرهم.. واتبع نصائحهم.. ففيها الحكمة.. وفيها السلامة.. وفيها الامن والامان!. وقد أعذر من أنذر..!