الاربعاء 9 محرم 1424 هـ الموافق 12 مارس 2003 قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: الرأي الفرد كالخيط السحيل، والرأيان كالخيطين والثلاثة آراء كالثلاثة لا تكاد تنقطع. وروي ان رومياً وفارسياً تفاخرا. فقال الفارسي: نحن لا نملك علينا من لا يشاور. وقال بزرجمهر: إذا أشكل الرأي على الحازم كان بمنزلة من أصل لؤلؤة فجمع ما حول مسقطها فالتمسها فوجدها، كذلك الحازم يجمع وجوه الرأي في الأمر المشكل ثم يضرب بعضها ببعض حتى يخلص له الصواب. يقال: من كثرت استشارته حمدت إمارته. وفي حكم الهند قال بعض الملوك: إن الملك الحازم يزداد برأي الوزراء الحزامة كما يزداد البحر بمواده من الأنهار، وينال بالحزم والرأي ما لا يناله بالقوة والجند، ولم تزل حزمة الرجال يستحلون مرائر قول النصحاء، كما يستحلي الجاهل المساعدة على الهوى. قال المأمون لطاهر بن الحسين: صف لي أخلاق المخلوع، يعني أخاه الأمين. فقال: كان واسع الصدر ضيّق الأدب، يبيح من نفسه ما تأباه همم الأحرار ولا يصغي إلى نصيحة ولا يقبل مشورة، يستبدّ برأيه فيرى سوء عاقبته ولا يردعه ذلك عمّا يهمّ به. قال: فكيف كانت حروبه؟ قال: يجمع الكتائب بالتبذير ويفرّقها بسوء التدبير. فقال المأمون: لذلك ما حلّ محله. أما واللّه لو ذاق لذاذة النصائح، واختار مشورات الرجال وملك نفسه عند شهوتها ما ظفر به. وقال بعضهم: انفاذ الملك الأمور بغير رويّة كالعبادة بغير نيّة، ولم يزل العقلاء على اختلاف آرائهم يشهدون العيوب، ويستشيرون صواب الرأي من كل أحد حتى الأمة الوكعاء. وكان عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه يقول: رحم اللّه امرأ أهدى إليّ عيوبي. كما يقال: من أعطي أربعاً لم يمنع أربعاً: من أعطي الشكر لم يمنع المزيد، ومن أعطي التوبة لم يمنع القبول، ومن أعطي الاستخارة لم يمنع الخيرة، ومن أعطي المشورة لم يمنع الصواب. وقال بعضهم: خمير الرأي خير من فطيره وتقديمه خير من تأخيره. وقال صاحب كتاب التاج: إن بعض ملوك العجم استشار وزراءه، فقال بعضهم: لا ينبغي للملك أن يستشير منّا أحداً إلا خالياً، فإنه أموت للسر، أحزم للرأي، وأجدر للسلامة، وأعفى لبعضنا من غائلة بعض. وكان بعض ملوك العجم إذا شاور مرازبته فقصّروا في الرأي، دعا الموكّلين بأرزاقهم فعاقبهم فيقولون: تخطيء مرازبتك وتعاقبنا؟ فيقول: نعم لم يخطئوا إلا لتعلّق قلوبهم بأرزاقهم وإذا اهتموا أخطأوا. abusakher@albayan.co.ae