الاربعاء 9 محرم 1424 هـ الموافق 12 مارس 2003 طبول الحرب التي تقرعها الولايات المتحدة وبريطانيا بكل قوة تسبب الآن صداعاً مؤلماً للقارعين! صداع سياسي يزعج الرئيس الأميركي جورج بوش وتوني بلير رئيس الوزراء البريطاني. وبالتأكيد تسعى واشنطن ولندن إلى البحث عن «مسكنات» للخلاص من هذا الصداع.. ولكن بلا جدوى! فالعلاج لا يتوافر إلا مع الذين سببوا للادارة الأميركية والحكومة البريطانية هذا الألم السياسي والدبلوماسي، انه في جعبة فرنسا والذين معها من الشرفاء. لقد قال الرئيس الفرنسي الشجاع جاك شيراك انه سيستخدم حق الفيتو لتعطيل مشروع القرار الثاني الذي تسعى واشنطن ولندن إلى تمريره حتى تخوضا الحرب تحت مظلة دولية. ولأن الرجل يتمتع ببراعة دبلوماسية ودماثة خلق فقد وجه حديثه إلى الأميركيين قائلاً لهم: «ان بلوغ الأهداف من دون شن حرب لا يعني فقدان ماء الوجه». وهذا التعبير استخدمه شيراك لتشجيع الاميركيين على الخروج من الورطة التي وقعوا فيها ـ هم والانجليز ـ وأيضاً لأن الرئيس الفرنسي يرفض أسلوب التصادم مع الأميركيين ويفضل امتصاص غضبهم وكبح جماح رغبتهم المتعطشة للحرب. وعلى ما يبدو سيبقى هذا الصداع السياسي يؤرق واشنطن ولندن.. فالموقف الفرنسي ثابت ولا يحظى فقط بدعم من كبار أوروبا ومعهم الصين، بل يحظى أيضاً بدعم المجتمع الدولي بأسره. وإذا استمر الفرنسيون على موقفهم الرامي إلى اسقاط أي قرار جديد من مجلس الأمن بسلاح الفيتو وهو «نفس موقف موسكو»، فإن الأمر سيكون بمثابة كارثة دبلوماسية تحل بأميركا وبريطانيا. هذه الكارثة ستظل قائمة ومعها متاعب أخرى، فإدارة بوش تواجه تراجعاً بين مؤيديه وبات أكثر الأميركيين يؤيدون منح المفتشين المزيد من الوقت، وقد تلقت الادارة الأميركية صفعة من الداخل إذ استقال دبلوماسيان أميركيان هما جون برادي وجون براون الذي قال ان ضميري الحي لا يمكن أن يجعلني أدعم خطط الرئيس بوش للحرب ضد العراق. وربما كان بلير في موقف أصعب للغاية.. فإذا ذهبت بريطانيا إلى الحرب في صحبة أميركا وبدون قرار دولي من مجلس الأمن، فكل التوقعات تشير إلى أن ذلك يعني نهاية بلير السياسية. إن صوت العقل والمنطق يقول ان على أميركا ـ ومعها بريطانيا ـ احترام ارادة المجتمع الدولي الذي لن يرحم من يقرعون طبول حرب ظالمة بلا سند قانوني.