الثلاثاء 8 محرم 1424 هـ الموافق 11 مارس 2003 عشرة آلاف شخص فقط من المخالفين لقوانين الدخول والإقامة في البلاد تقدموا إلى إدارات الجنسية والاقامة للاستفادة من مهلة العفو العام المقررة للمخالفين والتي ستنتهي بنهاية ابريل المقبل. وهو عدد مخيب للآمال ومحطم للتوقعات ولاشك، فهذا العدد ليس سوى نقطة في بحر ولا يمثل شيئاً في أعداد المخالفين التي لا تحتاج إلى بحوث واحصائيات حتى نعرف حجم العمالة المخالفة التي تقيم بين ظهرانينا، فالكارثة ماثلة للعيان أينما وقعت عيناك، والمشكلة واضحة أينما حطت قدماك، تكون أكثر وضوحاً والصورة أكثر قتامة في تلك الأماكن التي تمثل نقاط تجمع لهذه العمالة، والتي يشعر المرء وكأنه انتقل فجأة إلى مقاطعة أو ولاية في تلك البلاد التي ينتمي إليها المخالفون، وكذلك المناطق السكنية القديمة الواقعة في قلب الأحياء في بلادنا والتي تحولت مع مرور الوقت إلى مناطق خاصة بالغرباء تمثل حصوناً تؤوي المخالفين. ولعل هذا الضعف في الاقبال على مغادرة البلاد يؤكد عدم جدوى الحلول السلمية وان «الطيب» لا يكفل لنا على الدوام حلولاً ناجعة، كما انه لا يضمن لمشكلة كبرى ومستعصية مثل هذه أي حل، ويؤكد ان من اعتاد مخالفة القوانين والضرب بالنظام عرض الحائط لا يأبه بالاستفادة من أي فرصة تتاح له، وعليه لابد من الضرب بيد من حديد لتصحيح الأوضاع واعادة المخالفين إلى بلادهم وردعهم عن هذا الدرب، ووضع آلية جديدة لدخول الأجانب إلى البلاد والاقامة فيها. فلاشك في وجود فوضى في اجراءات استخراج تأشيرات الزيارة وغيرها، ولاشك في ان هناك من يستغل القوانين لتحقيق مصالح خاصة. نعم للسياحة، وأهلاً بمن يفد إلينا مقيماً أو عاملاً، ولكن بأصول وحسب القانون ودون المساس بأي بند من بنوده. فمن قال إن السياحة تعني جلب العشرات من الأشخاص إلى البلاد ثم تركهم يهيمون على وجوههم في بحثهم عن مصادر رزق لهم، فإن لم تتوافر، كانت الجريمة وترويع أمن المجتمع سبيلهم إلى تحقيق ذلك. وملفات الشرطة أكبر دليل على ذلك، فكم من جريمة ارتكبت على أيدي من دخلوا البلاد بغرض أو تحت ستار السياحة، وكم من شاب مواطن خرج من بيت أسرته ليعيش مع واحدة من الفتيات اللائي دخلن البلاد وعرفن طريق هذه الأرض من بوابة السياحة التي استغلتها بعض الشركات أسوأ استغلال. عدا عن انتعاش أرصدة هذه الشركات التي تتقاضى آلاف الدراهم نظير استخراج تأشيرة زيارة لجنسيات معينة تجدد بكل سهولة بعد مغادرة قصيرة إلى جزيرة كيش مقابل 200 درهم هي قيمة تذكرة «Change Visa» وهكذا دواليك. مطارات ساكنة انتعشت، وشركات طيران لم تكن تجد من يقلها في رحلات داخلية، أصبحت اليوم مليئة في رحلات دولية من مطارات الدولة إلى غيرها بفضل هؤلاء الذين يفدون إلينا وتتحقق من افادتهم كل الأغراض ما عدا هدف السياحة. حالة لا نملك معها سوى أن ندعو اللّه أن يمن على هذه الأرض بالأمن.. ولك اللّه يا وطن. Email: fadheela@albayan.co.ae