الثلاثاء 8 محرم 1424 هـ الموافق 11 مارس 2003 قبل نهاية القرن الماضي وبداية القرن الجديد، ومع بداية عام 2001 توقع كثير من المتفائلين انه في ظل النظام العالمي الجديد «نظام العولمة» سوف تسود العالم الرفاهية والمحبة والتقارب بين الشعوب بمختلف ألوانهم وأجناسهم، ويسود تقارب أكبر بين الدول الغنية والفقيرة، حتى أن بعضهم تخيّل أن الدول الغنية في ظل هذا النظام سوف تساعد الدول الفقيرة، وتتحمل جزءاً من أعبائها الاقتصادية لتحسن من أوضاعها! لكن مع مرور أول عام من القرن الجديد، تبخر هذا الحلم الوردي، فمنظرو وصانعو ومروجو العولمة الأساسيون، وهم: الولايات المتحدة الأميركية وحكومتها الجديدة، ضربت هذا الحلم بعرض الحائط، وأدخلت بديلاً عنه ألواناً قاتمة. هذه الآلة العسكرية الأميركية المتمثلة في الحكومة اليمينية، وبشراكة الصهيونية العالمية زادت الوضع قتامة، مستغلة في ذلك أحداث 11 سبتمبر كذريعة، وقررت الانفراد بمركز القوة والهيمنة، في ظل تراجع القوى الأخرى، وبالتالي بدا لشعوب العالم انها أصبحت مهددة بنظام استعماري جديد يسيطر فيه الأقوى على القوي والضعيف معاً. وبما ان أميركا هي الأقوى، وهي من أطلق نظام العولمة، فهي تريد تطبيقه كما تريد، وحسب أهواء قادتها الاستراتيجية. لكن الغريب في الأمر أن تتفق حكومتا الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا المختلفان ظاهرياً، ايديولوجياً، فكيف تدعم الحكومة البريطانية العمالية، والتي من المفروض شكلياً على الأقل أن تكون أقرب إلى الدول المستضعفة، حكومة الولايات المتحدة المحافظة المتطرفة والذي يسيطر عليها الفكر الرأسمالي الصهيوني والقوى الصناعية الكبرى المستعدة لتدمير كل شيء يقف في طريقها من أجل مصلحتها للسيطرة على العالم؟ وكيف توصلتا إلى رؤية مشتركة؟ أليس في هذا ما يبعث على التساؤل؟ أم هي المطامع المشتركة والنزعة الاستعمارية الجديدة التي تتطلب التحالف على اقتسام ثروات العالم، أم ربما كما يرددون، فإن الهدف انساني بحت، ونحن لا ندري؟! في ظل هذا التحالف المستبد والتخبّط الذي يعيشه العالم، فإن الشعب العراقي يقع بين المطرقة والسندان منذ سنوات، أما الشعب العربي فلا حول له ولا قوة. والمسلمون والعرب بصفة خاصة هم أكثر المتضررين في ظل غياب القانون البشري والشرعية الدولية. فها هو الشعب الفلسطيني يُضرب ويُقتل وتدمر بيوته بشكل يومي ولا يجد من ينصفه أو يتحالف من أجل رفع الضرر عنه، وما زالت بعض الحكومات العربية تقول علناً بأنها عاجزة عن فعل أي شيء سوى الانحناء للعاصفة والتودد للولايات المتحدة التي قد تقنع اسرائيل وتنصحها بقبول صداقتهم، وقد تستجيب هذه الأخيرة وتتجاوب مع نداء السلام في يوم ما! فهل لنا أن نحلم بنظام عالمي جديد يدعو إلى تحالف الولايات المتحدة الاميركية وبريطانيا لتجريد اسرائيل من أسلحة الدمار الشامل؟!