الثلاثاء 8 محرم 1424 هـ الموافق 11 مارس 2003 تطلق عليهم وسائل الاعلام الأميركية اسم «الصقور السبعة».. وتسكت عند هذا الحد.. فلا تقول لنا إنهم جميعاً يهود. هؤلاء هم اعضاء الدائرة الداخلية الضيقة جداً الملتفة حول الرئيس جورج بوش، وتلح عليه ليل نهار ألا يتراجع عن خيار الحرب على العراق. في مقدمة هؤلاء اليهود السبعة ثلاثة رجال هم الاشد نفوذاً: دونالد رامسفيلد وزير الدفاع وبول فولفتز مساعده وريتشارد رد بيرل مستشار وزارة الدفاع. أما الباقون الأقل نفوذاً نسبياً فهم بيل كرستول وإليوت آدمز وإدوارد لوتواك ودوغلاس فيس. والسؤال المطروح هو: لماذا يصر هؤلاء الصقور السبعة على إشعال حرب شاملة وخطيرة يعارضها العالم كله تقريباً؟ في الظروف الطبيعية لن يقدم زعيم حاكم في أي مكان أو زمان على اتخاذ قرار نهائي بشن حرب كبيرة على طرف خارجي، إلا بعد فترة طويلة من التردد ينتهي بعدها الى قناعة حاسمة، أولاً بألا مفر من إشعال الحرب، بمعنى ان الخيار العسكري أضحى الخيار الأوحد لتحقيق الهدف المرسوم من وراء الحرب. وعندما يصل الزعيم الى قناعة الحرب فإنه يتخذ القرار النهائي على أساس حسابات دقيقة ومفصلة تتعدى الجانب القتالي لتشمل أيضاً الجوانب السياسية والاقتصادية وغيرها.. ومن بين عناصر هذه الحسابات مدى تأييد الرأي العام لفكرة الحرب، في الداخل والخارج على حد سواء. وفي المبتدأ والمنتهى فإن حسابات الحرب يجب أن تكون مبنية على اعتبارات المصلحة الوطنية العليا. هنا يتعجب الناس في كل أنحاء العالم بمن في ذلك فئات الشعب الأميركي، لماذا يصر الرئيس بوش على إشعال حرب لا تحظى بتأييد الرأي العام، خاصة داخل الولايات المتحدة وانه ليس هناك هدف واحد من أهداف المصلحة الوطنية الأميركية يمكن أن تحققه الحرب.. وحتى لو وجد هدف فإن حجم الخسارة في النهاية سوف يربو على أي ربح. والتعجب لن يتوقف.. فكيف يشن رئيس أميركي حرباً قد تتكلف 200 مليار دولار في الوقت الذي يشكو الاقتصاد الوطني الأميركي مرضاً مزمناً يعكسه بداية أفول نجم الدولار كوسيط نقدي للتجارة العالمية فاسحاً المجال لمرحلة عالمية جديدة لنجومية اليورو الأوروبي.. وكيف يشن الرئيس حرباً بات من المحتم أنها سوف تؤدي الى اسقاط ثلاث حكومات من أكبر حلفاء الولايات المتحدة في بريطانيا واستراليا واسبانيا؟ وكيف يشن حرباً قد تنحرف عن مسارها المرسوم فتتحول الى اشتباك عسكري خطير بين القوات الأميركية والجيش التركي حول مصير أكراد العراق في الشمال العراقي؟ الإجابة الوحيدة عن هذه الأسئلة وأمثالها من التعجبات، هي ان الرئيس الأميركي يستوحي في خياره الحربي مصلحة جهة أخرى غير الولايات المتحدة. هذه الجهة هي الدولة اليهودية الاسرائيلية.. وهي الجهة التي تتبناها الحركة الصهيونية العالمية. اليهود السبعة في إدارة بوش هم الذين يتمسكون بخيار الحرب. ولأن الرئيس بوش يعلم أنهم وكلاء الحركة الصهيونية العالمية المنطلقة من الولايات المتحدة بقدر ما يعلم ان هذه الحركة هي المرجعية النهائية في الانتخابات الرئاسية الأميركية، فإنه مضطر للانصياع لأجندتهم. لقد فشل الرئيس بوش حتى الآن في تقديم قضية مقنعة ضد العراق الى الشعب الأميركي بما يبرر دخول الولايات المتحدة مخاطرة حرب كبيرة.. بعد أن ثبت ويثبت كل يوم أن مسألة أسلحة الدمار الشامل ليست قضية. فالاستخلاص النهائي الذي يؤخذ من نتائج عمليات التفتيش الدولية التي يقترب أمدها الآن من أربعة شهور، هو انه إما أن العراق لم يعد يملك أي شيء من هذه الأسلحة، أو إن كان يملك أي شيء منها فهو قطعاً ليس أسلحة نووية. ومع أن هناك شيئاً من الشك بأن لدى العراق قدراً ضئيلاً من مواد كيماوية وجرثومية مخزنة في أماكن خفية منذ عام 1998، فإن هذه المواد تكون قد فقدت صلاحيتها مع طول الزمن والتخزين، كما يقول سكوت ريتر مفتش الأسلحة السابق الأميركي الجنسية. لذا فإنه مهما عمد الرئيس بوش والصقور اليهود السبعة الى المبالغة والتضخيم في أسلحة العراق، فإن فئات الشعب الأميركي لا ترى فيما يقال لها سوى تلفيقات وأكاذيب. لقد كشفت مجلة «لو كانار إتشينيه» الفرنسية عن أن وزير الخارجية الفرنسي دومينيك دوفيلبان أعرب خلال اللقاء مع مجموعة من البرلمانيين الفرنسيين عن قلقه الشديد حيال «الخضوع التام» لصقور الإدارة الأميركية لرئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون. وأضافت المجلة ان وزارة الخارجية الفرنسية تعتبر أن تحريك شارون لصقور الإدارة الأميركية «شيء خطير يمكن أن تكون له نتائج وخيمة نظراً لأفكارهم الصهيونية المتطرفة». ولا أرى أن قول دوفيلبان بحاجة الى مزيد. أحمد عمرابي