الثلاثاء 8 محرم 1424 هـ الموافق 11 مارس 2003 من الصفات التي لا تقوم معها المملكة: الكذب والغدر والخبث والجور والسخف. وقال الحكماء: ست خصال لا تغتفر من السلطان: الكذب والخلف والحسد والجراءة، والبخل والجبن، فإنه إذا كان كذاباً لم يوثق بوعده ولا بوعيده، فلم يرج خيره ولم يخف شره، ولا بهاء لسلطان لا يرهب. وقال الحكماء: خراب البلاد وفساد العباد مقرونان بإبطال الوعد والوعيد من الملوك. والكذب أسقط الأخلاق وأغلب شيء على صاحبه، وأحرى ألا ينزع عنه لضراوته. وقيل لأعرابي: لم لا تكذب؟ قال: لو تعزّزت به ما تركته وهو نوع من الفحش وضرب من الدناءة، وهو أضغاث فكر الحمقى. ومن بليته انه يحمل على صاحبه ذنب غيره، وإذا سمعت كذبة طائحة نسبت إليه. وقال الشاعر: حسبُ الكذوبِ من المهانة بعض ما يحكى عليه فإذا سمعت بكذبةٍ من غيره نُسبت إليه ومما روي أن قيصر الروم كتب إلى كسرى أنو شروان في آخر كتاب: أخبرني بم دام لك الملك؟ فأجابه: دام لي الملك بست خصال: ما هزلنا في أمر ولا نهي، وما كذبنا في وعد ولا وعيد، وما قابلنا إلا على قدر الذنب لا على قدر غضبنا، واستخدمنا ذوي العقول، وولّينا ذوي الأصول، وفضّلنا على الشباب الكهول. فلمّا قرأها القيصر قام وقعد ثلاث مرات وقال: يحق لمن كانت هذه سياسته أن تدوم له رياسته. ويقول الشاعر: لي حيلة فيمن ينمّ وليس في الكذّاب حيلة من كان يخلقُ ما يقول فحيلتي فيه قليلة سئل بزرجمهر: أي الملوك أحزم؟ فقال: من ملك جدّه هزله، وقهر لبّه هواه، وأعرب عن ضمير فعله، ولم يخدعه رضاه عن سخطه، ولا غضبه عن كيده. وقال بعض الحكماء: زوال الدول في اصطناع السفل، ومن طال عدوانه زال سلطانه. وقالوا: من لم يستظهر باليقظة لم تنفعه الحفظة. وقال يحيى بن خالد: أحسن ما وجدت في طراز الحكم من البلاغة: البخل والجهل مع التواضع خير من السخاء والعلم مع الكبر. فيا لها حسنة غطّت على سيئتين، ويا لها سيئة غطّت على حسنتين!