الثلاثاء 8 محرم 1424 هـ الموافق 11 مارس 2003 الكبار يتصارعون، وصراعهم من اجل تأكيد الذات والحفاظ على الهيبة والمكانة الدولية المتميزة انه صراع دبلوماسي ساخن للغاية رغم ان المتصارعين حلفاء مقربون واصدقاء حميمون او على الاقل تجمع بينهم المودة والاحترام المتبادل. الكبار الآن.. يشكلون جبهتين متعادلتين في القوة الدبلوماسية وميزان هذه القوة.. يتحدد دوما داخل مجلس الامن الدولي، فالكبار كما تعودنا او كما هو مفروض علينا دوليا وبنص ميثاق الامم المتحدة.. هم الخمسة الاعضاء الدائمون بمجلس الامن وقوتهم تكمن في سلاح الفيتو «القاتل دبلوماسيا!» والذي يملكه الخمسة بالتساوي. الجبهتان هما الجبهة الاميركية البريطانية.. والجبهة الفرنسية الالمانية الروسية ـ مع ملاحظة ان الالمان وان كانوا يملكون صوتا في مجلس الامن الا انهم لا يملكون سلاح الفيتو.. الجبهتان كما قلنا متعادلتان من حيث القوة الممثلة في سلاح الفيتو ولكن هناك سلاح آخر في هذه الحرب الدبلوماسية المثيرة، ألا وهو سلاح الضغط السياسي، فلأنهم اقوياء اقتصاديا فان بامكانهم استخدام سلاح الضغط لتحقيق «النصر» السياسي. هذا السلاح يستخدم الآن بأقصى قوة وسرعة من جانب الطرفين المتصارعين. الجانب الاميركي.. اشهر «سلاح الضغط فورا من اجل الحصول على 9 اصوات على الاقل في مجلس الامن لاستصدار قرار جديد يفتح الطريق امام واشنطن لاستخدام القوة العسكرية ضد العراق فقررت اميركا الذهاب الى عقر دار «الصغار» في المجلس والصغار هنا بمفهوم «الجبروت الاميركي» ولغة العصر هم الدول النامية التي تصارع الفقر وكافة العلل التي تؤثر على نموها، ذهب باول الى دولتي تشيلي والمكسيك وكلتاهما من اعضاء مجلس الامن على امل ان يفلح سلاح الضغط وتضمن واشنطن صوتيهما في المجلس في الوقت نفسه اسرع الفرنسيون الذين يقودون الجبهة المناهضة لاميركا الى ادغال افريقيا لحث ثلاث دول من اعضاء المجلس وهي انجولا والكاميرون وغينيا على رفض المشروع الاميركي في مجلس الامن. وكل الدلائل تشير الآن الى ان اميركا ذات العضلات العسكرية الفتاكة تواجه معركة سياسية شرسة بسبب قوة حجج الطرف الآخر ـ الفرنسي ومن معه ـ وهي حجج قائمة على المنطق والحق، في حين ان اميركا تريد الحرب من اجل مصالحها فقط وليس مصالح المجتمع الدولي. ان هذه المعركة السياسية يصفها المحللون والمراقبون في الغرب بأنها أم المعارك الدبلوماسية في تاريخ الولايات المتحدة وهي اصعب معاركها لانها غير مقبولة دوليا. فالعالم غير مقتنع بما تقوله اميركا عن العراق.