الاثنين 7 محرم 1424 هـ الموافق 10 مارس 2003 اقتربت الحرب في المنطقة كثيراً، فبعدما كانت التقديرات تشير إلى حدوثها خلال شهر أو شهرين أو بضعة أسابيع أصبحت الآن التكهنات تدور حول أيام قليلة. وبالرغم من تزايد المعارضة الدولية للخطط الأميركية لضرب العراق وموقف غالبية أعضاء مجلس الأمن الرافض لمشروع قرار ثان يبيح العمل العسكري، إلا أن الحشد العسكري الأميركي كان أسرع وأكبر من الأصوات المعارضة. هذا الإصرار الأميركي ـ البريطاني القوي على ازاحة النظام العراقي لا يواجهه موقف يماثله قوة واصراراً سواء على الساحة العربية أو الدولية. والفيتو الروسي أو الفرنسي لن يوقف انطلاق صواريخ كروز وغيرها تجاه العراق. مجلس الأمن من المقرر أن يجتمع غداً للتصويت على مشروع القرار الأميركي الذي وصفته مصادر بقصر الأليزيه في باريس بأنه قرار «حياة أو موت». وتشير الظروف والمعطيات الراهنة إلى أن القرار لن يتم تبنيه، ولكن ذلك لن ينجح في وقف الحرب، إذ ان جورج بوش الرئيس الأميركي أكد مراراً وتكراراً أن حكومة بلاده ليست في حاجة لقرار جديد لشن الهجوم على العراق. وليس من المستبعد أن تفاجيء واشنطن العالم ببدء الحرب بعد ساعات من رفض مجلس الأمن لمشروع القرار الثاني، بل يبدو ان هذا الخيار الأرجح لما فيه من عنصر المفاجأة سواء للنظام العراقي أو المعارضين للحرب. ومهلة الأيام العشرة المتضمنة في القرار لن يكون لها سند بعد رفض القرار. أما المفتشون الدوليون سيتم سحبهم على الفور أو تجميعهم في مكان آمن داخل العراق برعاية أميركية. شوارع العواصم والمدن العالمية ستغص بالمتظاهرين والمحتجين، وستندلع أعمال عنف في بعضها، لكنها ستكون محدودة وسيتم السيطرة عليها. أما أصوات السياسيين والدبلوماسيين فستزداد حدة تجاه الولايات المتحدة وحليفتها بريطانيا وستطالبهما بوقف الهجوم على العراق، وربما تنضم الأمم المتحدة لهذه الأصوات، وعندما تبلغ المعارضة الدولية ذروتها، ستكون أميركا قد أنجزت مهمتها الرئيسية في العراق، أي اسقاط النظام الحاكم. ومن ثم سيبدأ الحديث عن تواجد دولي وبمشاركة عربية داخل العراق من أجل حفظ الأمن والاستقرار وتنظيم انتخابات ديمقراطية تحت اشراف دولي. من هذا الباب ستدخل منطقة الشرق الأوسط عالماً جديداً.. عالم 11 سبتمبر، وستهب على المنطقة رياح الديمقراطية الأميركية، ولن تصدها أبواب ونوافذ خشبية نخرة لتحقق رؤية شيمون بيريز التي أطلقها بعد توقيع اتفاقيات أوسلو حول شرق أوسط جديد، ولكن هذه المرة ببصمات أميركية. الدولة الفلسطينية سترى النور بعين واحدة بعد أن تفصل ملامحها تماماً طبق الأهواء الصهيونية. الدول العربية ستتسابق فيما بينها لاطلاق المبادرات والاصلاحات السياسية حتى لا تكون مبغوضة من قبل الإدارة الأميركية.