الاثنين 7 محرم 1424 هـ الموافق 10 مارس 2003 قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: أمران جليلان لا يصلح أحدهما إلا بالتفرد، ولا يصلح الآخر إلا بالمشاركة وهما الملك والرأي، فكما لا يستقيم الملك بالشركة لا يستقيم الرأي بالانفراد به. ومثال السلطان القاهر لرعيته ورعية بلا سلطان مثال بيت فيه سراج منير، وحوله قيام من الناس يعالجون صنائعهم، فبينما هم كذلك إذ طفيء السراج فقبضوا أيديهم في الوقت وتعطل جميع ما كانوا فيه، فتحرك الحيوان الشرير وتخشخش الهوام، فدبّت العقرب من مكمنها وخرجت الحية، وجاء اللص بحيلته وهاج البرغوث، فتعطّلت المنافع واستطالت فيهم المضار. كذلك السلطان إذا كان قاهراً لرعيته كانت المنفعة به عامة، وكانت الدماء في أهبها محقونة والحرم في خدورهن مصونة، والأسواق عامرة والأموال محروسة، والحيوان الفاضل ظاهر والمرافق حاصلة، والحيوان الشرير من أهل الفسوق خامل، فإذا اختل أمر السلطان دخل الفساد على الجميع، ولو جعل ظلم السلطان حولاً في كفه كان هرج الناس ساعة أرجح وأعظم من ظلم السلطان حولاً، وكيف لا وفي زوال السلطان أو ضعف شوكته سوق أهل الشر ومكسب الأجناد، ونفاق أهل السوقة واللصوص. وقال ابن المقفع: الملوك ثلاثة: ملك دين وملك حزم وملك هوى، فأما ملك الدين فإنه أقام لأهل المملكة دينهم كانوا راضين وكان الساخط فيهم بمنزلة الراضي، وأما ملك الحزم فيقوم به الأمر ولا يسلم من الطعن والسخط ولن يضر طعن الذليل مع حزم القوي، وأما ملك الهوى فلعب ساعة ودمار دهر. يحكى أن ملكاً من ملوك الهند نزل به صمم، فأصبح مسترجعاً مهتماً بأمور المظلومين وانه لا يسمع استغاثتهم، فأمر مناديه ألا يلبس أحد في مملكته ثوباً أحمر إلا مظلوم، وقال: لئن منعت سمعي لم أمنع بصري، فكان كل من ظلم لبس ثوباً أحمر ووقف تحت قصره، فيكشف عن ظلامته. وكان في الصين سيرة عجيبة غريبة لملوكها في سياستهم، حيث وضع للبيت الذي يكون فيه الملك ناقوس موصول بسلسلة وطرف السلسلة في خارج الطريق وعليها أمناء للسلطان وحفظة، فيأتي المظلوم فيحرك السلسلة فيسمع الملك صوت الناقوس، فيأمر بادخال المظلوم، فكل من حرّك تلك السلسلة تمسكه تلك الحفظة حتى يدخل على السلطان.