الاثنين 7 محرم 1424 هـ الموافق 10 مارس 2003 أميركا ذاهبة الى الحرب.. سواء بغطاء دولي او بدون اي غطاء! هذا ليس تخميناً.. بل انه خلاصة تصريحات الاميركيين انفسهم ، وعلى رأسهم الرئيس جورج بوش الذي يواصل اطلاق الاتهامات المثيرة ضد العراق ويصوره على انه «غول» يهدد العالم بأسلحة الدمار الشامل.. ولكن العالم بأسره لا يرى أمامه أدلة دامغة او مقنعة تؤكد صحة هذه الاتهامات. وحتى لو كانت الاتهامات صحيحة، فهناك شبه اجماع دولي على انه كان على اميركا ان تمرر ما لديها من أدلة الى المفتشين الدوليين لتسهيل عملهم بدلاً من قيامهم برحلات يومية في بغداد وغيرها من المدن العراقية بحثاً عن أسلحة او مخالفات دولية، حتى بات الامر اشبه بالدوران داخل حلقة مفرغة الى ما لا نهاية. ولكن.. لماذا هذا الاصرار الأميركي على ضرب العراق في الوقت الذي تمضي فيه أعمال التفتيش الدولي دون عراقيل أو عقبات من جانب السلطات العراقية؟ ان هناك اجماعاً من جانب المحللين والمراقبين ـ حتى داخل الولايات المتحدة ـ على ان ما تريده اميركا ليس هو نزع اسلحة الدمار الشامل العراقية ولو كان ذلك بالفعل ما تريده فقد كان بالأحرى على أميركا ان تتحرك منذ ان اكتشفت امتلاك العراق لأسلحة الدمار. ولكن ان تتأخر كل هذه السنوات لتعلن للعالم فجأة ان العراق خطر على الامن القومي الاميركي (!) وعلى العالم وليس جيرانه فقط فهذا بالأمر الذي يفقد واشنطن مصداقيتها امام الرأي العام العالمي.. بل وامام المجتمع الاميركي الذي ما زالت مدنه تنتفض ضد الحرب، بل وتنطلق صرخة العداء للحرب عند ابواب البيت الابيض كما حدث امس الأول.. وهناك شخصيات اميركية لها وزنها امام الرأي العام الاميركي تفضح مخططات الادارة الاميركية الحالية وعلى رأسها الآن الرئيس الاميركي الاسبق جيمي كارتر الذي قال امس ان هجوماً اميركياً على العراق لن يكون «حرباً عادلة»، ومؤكداً انه أمر لا سابق له عملياً في تاريخ الدول المتحضرة. وأوضح كارتر ان الامن القومي الاميركي لا يواجه تهديداً مباشراً وان الحرب لا يمكن شنها الا كوسيلة أخيرة بعد استنفاد كافة الخيارات السلمية. لقد بات واضحاً امام رجل الشارع البسيط في اي مكان في العالم ان رغبة أميركا في شن العدوان على العراق، هي من اجل بسط النفوذ والسيطرة على المناطق الحيوية في العالم. ومن هنا كان امراً طبيعياً ان تقول الدول الاوروبية الرئيسية لا للحرب وقصدها الحقيقي لا للهيمنة الأميركية على العالم