الاحد 6 محرم 1424 هـ الموافق 9 مارس 2003 ـ قال عبيد اللّه بن مروان، ومروان هذا هو آخر ملوك بني أمية قتل في أرض مصر في كورة بوصير: لمّا زال ملكنا وهربت إلى أرض النوبة فيمن تبقى من أصحابي، فسمع ملك النوبة بخبري فجاءني فقعد على الأرض ولم يقعد على فراش افترشته، فقلت له: ألا تقعد على ثيابنا؟ قال: لا. قلت: ولِمَ؟ قال: لأني ملك وحقّ على كل ملك أن يتواضع للّه سبحانه إذا رفعه، ثم قال لي: لِمَ تشربون الخمر وهي محرمة عليكم، ولِمَ تطأون الزرع بدوابكم والفساد محرم عليكم؟ فقلت: زال عنّا الملك فقل أنصارنا وانتصرنا بقوم من الأعاجم دخلوا ديننا، ولنا عبيد وأتباع فعلوا ذلك على كره منّا، فأطرق ملياً يقلب كفيه وينكث في الأرض، ثم قال: ليس كما ذكرت بل أنتم قوم استحللتم ما حرم الله عليكم، وظلمتم في ما ملكتم فسلبكم الله تعالى العز بذنوبكم، ولله فيكم نعمة لم تدرك غايتها، وأخاف أن يحل بكم العذاب وأنتم ببلدي فيصيبني معكم، وإنما الضيافة ثلاثة أيام، فتزودوا ما احتجتم إليها وارتحلوا عن بلدي. ـ وسئل بزرجمهر: ما بال ملك بني ساسان صار إلى ما صار إليه، بعدما كان فيه من قوة السلطان وشدة الأركان؟ فقال: ذلك لأنهم قلّدوا كبار الأعمال صغار الرجال. وعن هذا قال الحكماء: موت ألف من العلية أقل ضرراً من ارتفاع واحد من السفلة. ـ وفي الأمثال: زوال الدول باصطناع السفل. ـ وقال الشافعي: أظلم الناس لنفسه اللئيم، إذا ارتفع جفا أقاربه وأنكر معارفه، واستخف بالأشراف وتكبّر على ذوي الفضل. ـ وسئل بعض الملوك بعد زوال ملكه: ما الذي سلبك ملكك؟ قال: باعطائنا من بطر وضعف ورفع عمل اليوم لغد. ـ وسئل بعض الملوك بعد أن سلبوا المملكة: ما الذي سلب عزّكم وهدم ملككم؟ فقال: شغلتنا لذاتنا عن التفرغ لمهماتنا ووثقنا بكفاتنا، فآثروا مرافقهم علينا، وظلم عمّالنا رعيتنا فانفسدت نياتهم لنا وتمنوا الراحة منّا، وحمل على أهل خراجنا فقل دخلنا وبطل اعطاؤنا عبيدنا، فزالت الطاعة منهم لنا، وقصدنا عدونا فقلّ ناصرنا، وكان أعظم ما زال به ملكنا استتار الأخبار عنّا.