السبت 5 محرم 1424 هـ الموافق 8 مارس 2003 يبدو ان الولايات المتحدة الاميركية، وصلت في مأزقها الحالي جراء سياستها تجاه العراق، الى مرحلة لم تعد معها قادرة على تسويق «ادلة الوهم» والشعارات الكاذبة، عن الحرية والديمقراطية وحقوق الانسان، واضحى، امامها طريقان، لا ثالث لهما الاول شراء الذمم والمواقف والتأييد بالدولار، او استخدام لغة وثقافة «الكاوبوي» في تهديد الرافضين للحرب والذين لم ينضموا لقائمة الراكعين امام الاعصار الاميركي. وانطلاقاً من «عقلية الكاوبوي» هذه، استبق جورج بوش الرئيس الاميركي اجتماع مجلس الامن يوم امس والذي يناقش تقرير هانز بليكس كبير مفتشي الاسلحة الدوليين، باطلاق حملة تهديدات للأمم المتحدة وللعراق ولكل رافضي الانصياع لأوامر البيت الابيض. فبوش لم يعد يخفي احتقاره للنظام الدولي القائم، والقواعد وإلقوانين التي تحكمه، والمنظمات التي تضبط ايقاعه، وأعلنها صراحة: «اذا احتجنا لاتخاذ اجراء (ضد العراق) فإننا سنفعل ذلك ونحن في الحقيقة لا نحتاج الى موافقة الامم المتحدة لعمل ذلك». الترجمة الصحيحة للعبارة: اذا لم تنصع الامم المتحدة لأوامرنا وتمرر بدون ضوضاء او معارضة عملية ذبح العراق، فإنه لا داعي لها، وعلى كل عضو من اعضائها ان يشد الرحال ويترك نيويورك. انها فعلاً عقلية ولغة كاوبوي، وتحتاج من كافة دول العالم المتطلعة للسلام الى مواجهتها، لأنها لا تستهدف العراق وحده، وانما تستهدف احداث تغييرات في الخارطة الدولية، وفق المقاييس والمصالح الاميركية. إذن القضية تعدت العراق الان، وأصبحت تخص كل دول العالم، لاسيما تلك التي تريد العيش بكرامة وترفض تقديم تنازلات للكاوبوي الاميركي، الذي لن يقبل بأقل من امتصاص دماء وتحطيم عظام الاخرين. من هنا فإن الاصرار على الدفاع عن العراق وعدم التضحية به وتقديمه كبش فداء لسياسة الهيمنة التي تنتهجها اميركا، يعد الخطوة الاولى على طريق التصدي لمشروع امركة العالم، والتصدي لمحاولات واشنطن الحثيثة لتغيير الكون وفق مقاييسها.