السبت 5 محرم 1424 هـ الموافق 8 مارس 2003 «ان تحلم فهذا ليس سذاجة، أما السذاجة الحقيقية فهي ألا تحلم». تشيرس كلامند «اذا لم تحلم حلم يقظة او تخطط للأمور في خيالك بعناية، فلن تصل الى ما تريد، ولذلك عليك ان تبدأ من مكان ما». روبرت دوفاك كلنا يؤمن أن الهدف الجيد يحتاج الى همة عالية ونفس طموحة، تعمل من اجله وتجتهد لتحقيقه على ارض الواقع. فالصعوبة ليست في اختيار الاهداف الجيدة، انما الصعوبة في تحقيقها على أرض الواقع، واختيار الوسائل الصحيحة التي تتفق مع قواعد الاخلاق وتلتزم بمنظومة القيم، وترتقي بمشاعر الانسان وتقوِّم سلوكه. والحق انه كلما كانت الوسائل صحيحة ومتوافقة مع المباديء والقيم كلما ارتفع رصيد الانسان من احترامه لنفسه، وشعر بجدارته لتحمل المسئولية ومضاعفة كفاءته الانتاجية. وليس ثمة حافز للعمل، والنشاط مثل ثقة الانسان بنفسه، واطمئنانه الى انه خلق للاتيان بالاعمال التي تضعه في المكان اللائق، وتكسبه ثقة الناس ومودتهم. ويأتي انخفاض الثقة بالنفس كأحد العوامل المهمة التي تبعد الانسان عن دائرة الفعل والتأثير وتحشره في زاوية ضيقة يكون فيها على هامش الحياة ويكتفي بالوقوف متفرجاً على احداثها دون ان تصدر منه رغبة جادة في التفاعل والتعبير عن آرائه وقناعاته الخاصة!! مثل هذا الفرد يبقى في الحياة زاحفا رغم انه ولد بأجنحة ويظل يتحرك ببطء شديد رغم ان لديه طاقة هائلة اختار تعطيلها ومنعها من الانطلاق والتحرر. والحق ان الذين حققوا اهدافهم لم يكونوا بالضرورة اشخاصاَ ملهمين او لديهم قوى خارقة للعادة لكنهم اشخاص متفائلون، يحبون الحياة ولديهم من النضج والوعي ما اهلهم لان يحددوا اهدافهم بدقة، وينتخبوا الوسائل الفعالة التي اثبتت كفاءتها في اداء المهن المطلوبة منها على احسن وجه. وبين الثقة بالنفس وانعدامها هناك مسافة فاصلة تركت لقانون الانتخاب الطبيعي لينفذ شروطه الصارمة ازاء مواصفات التقدم ومميزات السبق. وهذا القانون يفصل ما بين الرغبة والأمنية وما بين الارادة والحلم المجرد، ولا يعترف إلا بالاداء الجاد والمواصفات النوعية الشديدة التميز، وقد اثبت قانون الانتخاب الطبيعي فاعليته في كل مجالات الحياة بدءاً من مرحلة تكون الاجنة وانتهاء بالسيادة على الارض. فلا يثبت في سباق الحياة إلا القوي بينما يخرج الضعيف من حلبة السباق جاراً اذيال الخيبة مهزوماً امام التحديات، معترفاً بعدم قدرته على الصمود والمواصلة. والثابت ان كل انسان امامه دائماً خياران احدهما سهل ثم لا يكون له فائدة سوى انه كان سهلا والسعادة الوحيدة التي تمطر على رؤوس هؤلاء الذين اختاروا الطريق السهل هي الشعور بابتعاد المسئوليات عنهم والفوز بلذة الخمول والتنعم بأوقات طويلة جداً من السبات الشتوي والصيفي الذي يظل يلازمهم ويحيلهم الى كتل من لحم ودم ليس لديها اي رغبة في المقاومة والاشتباك مع الحياة من جديد بعد ان تكسرت عصيهم من الجولة الاولى وتكسرت معها اجنحتهم التي لم تعد قادرة على الطيران والتحليق من جديد!! ومما يثير الغضب تلك السعادة التي يبديها هؤلاء المتفرجون الواقفون في الصفوف الخلفية والذين لا يدفعون ضريبة الانتماء الى مجتمعاتهم ولا يحققون مواطنتهم على النحو الصحيح. مما يؤكد وجود خلل في برامج التوعية والتنمية المجتمعية تسبب في ظهور هذه النماذج بين افراد مجتمعاتنا وادى الى تراجع الانتاج مما جعل منهم عالة على مجتمعاتهم يجيدون المطالبة بالحقوق وينسون اداء الواجبات. وهذه احدى أزماتنا التي اعيانا البحث عن حلّ عملي لها منذ زمن بعيد شأنها شأن غيرها من المشاكل الاجتماعية المتجذرة في واقعنا المعاصر.