السبت 5 محرم 1424 هـ الموافق 8 مارس 2003 قد يتساءل البعض عن سبب انشاء المجلس التنفيذي لامارة دبي في وقت تميزت فيه هذه الامارة بشكل واضح وملموس في ترسيخ موقعها الاقتصادي والسياحي، على المستوى الاقليمي والعالمي، كما ان تنفيذ المشاريع فيها يسير بوتيرة سريعة ودقيقة وناجحة. ولكن جواب ذلك يكمن في المرسوم الذي اصدره صاحب السمو الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم وبموجبه تأسس المجلس واهم ما جاء فيه هو ان المجلس سيعمل على اعانة الحاكم في تسيير امور البلاد، كما انه سيقوم بمهام جسيمة منها رسم السياسات العامة ووضع الميزانية العامة للدوائر وغير ذلك من المهام. وفي يوم الاثنين الماضي دخلت دبي مرحلة جديدة حيث بدأت في «مأسسة» العمل بشكل منظم وذلك من خلال أول اجتماع للمجلس الذي يعتبر الآن الإطار المؤسسي للعمل في المرحلة المقبلة التي تتطلب مزيداً من التنظيم والتطوير لمواكبة كافة المتغيرات الاقليمية والعالمية. المجلس خطوة ضرورية واساسية لضمان التنسيق التام بين 14 دائرة انيط بها العمل في كافة المجالات الحيوية التي تحتاجها المدينة ويحتاجها المواطن، وهو في الوقت نفسه كبح لجماح العمل الفردي وضمان للتكامل والعمل الجماعي. .. نحن لا نقلل من الانجازات التي حققتها معظم الدوائر في المرحلة السابقة، ولكن في الوقت نفسه لا يوجد عمل كامل متكامل وبالتالي حدثت بعض الهفوات، وقليل من التضارب في الصلاحيات وحالات من عدم التنسيق اثرت بشكل أو بآخر على مسيرة التنمية والتطوير، وأثرت بشكل أكبر على المواطنين، وبالتالي فإن بروز المجلس التنفيذي في هذا الوقت وبرئاسة الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم سيضع حداً لكل هذه الامور وسيرتقي العمل الى درجة عالية من التنظيم والتكامل.. وبعد انتهاء اول اجتماع للمجلس ظهرت على السطح الاهتمامات وملامح العمل المستقبلي وأولويات العمل لدى المجلس فكانت قراراته تصب في ترسيخ دور دبي الاقتصادي من خلال انشاء «برلمان اقتصادي» يضم 40 رجل اعمال يمثلون كافة الشرائح الاقتصادية وكافة الاعمار «الخبرة مع الحماس.. التجربة مع الحيوية والشباب» ومن دون شك سيكون لهذا البرلمان الاقتصادي دوره الفاعل في طرح ومناقشة القضايا الاقتصادية التي تفعِّل الدور الاقليمي والعالمي المميز لامارة دبي. في الوقت نفسه كان القرار الثاني الذي استبشر به جميع المواطنين ليدل دلالة قاطعة على ان المواطن يشكل المحور الرئيسي في عمل المجلس فكان قرار انشاء 10 آلاف وحدة سكنية للمواطنين خلال السنوات الخمس. .. طبعاً هذه البداية واعتقد ان هناك الكثير والكثير من القرارات التي ستسعد كافة المواطنين مازالت لدى المجلس الذي يعتبر ابرز حدث محلي خلال العام الحالي وربما يكون الابرز طواله. وحتى تكتمل سعادة المواطنين والموظفين في الدوائر المحلية وفرحتهم بانشاء المجلس فإن وجود لجنة منبثقة عنه لتلقي شكاوى وطعون المواطنين والموظفين ستكون خطوة حضارة وايجابية للغاية، خاصة انه لا توجد جهة رسمية حالية تفتح ابوابها لمثل هذه الشكاوى سوى مراكز الشرطة والنيابة وبالطبع فهي ليست الوجهة المنطقية لكل شكوى.. .. وجود لجنة للشكاوى تقوم بتلقي الشكاوى الخاصة بالمواطنين ضد تصرفات او قوانين معينة في الدوائر أو حتى شكاوى الموظفين الذين يتعرضون لحالات من الظلم او التعسف في القرارات من قبل دوائرهم، ومن ثم دراستها من كافة الجوانب ورفعها للمجلس التنفيذي اذا كانت تستدعي للنظر والبت فيها.. لا شك ان ذلك سيحقق عدالة اجتماعية عالية المستوى، كما ان ذلك سيعمل على تحقيق الاستقرار النفسي والوظيفي، وسيعمل على الحد من كافة الممارسات غير القانونية ان وجدت في الدوائر، اضافة الى ذلك فإن القرارات الصادرة عن المجلس ستعتبر بحد ذاتها قوانين منظمة للعمل عند وجود حالات اخرى شبيهة.. والمهم ان تكون اللجنة محايدة من اطراف محايدين لا علاقة لهم بالدوائر وتنظر في الشكاوى بجدية وتعمل على دراستها ورصد الحالات العامة التي لا تتدخل فيها الامور الشخصية البحتة.. بذلك ستكتمل فرحة المواطنين والموظفين خاصة ان الجميع مؤمن بأهمية المجلس ودوره الكبير في تطوير العمل في هذه المدينة المتميزة.