السبت 5 محرم 1424 هـ الموافق 8 مارس 2003 وعليه فقد اعلنت القمتان رفض الحرب والمشاركة فيها، وقدمت دول القمتين التي تمثل مليار مسلم اقصى ما يمكن ان تقدمه لبلد يتعرض لكل هذا الطغيان الاميركي ببيانات ترفض العدوان لكنها تجاهلت المعتدي وصمت اذنيها عن كل التصريحات الاميركية الرسمية وغير الرسمية BR> واغمضت عينيها عن الاساطيل العسكرية التي مرت من امامها في القمة العربية لتصل معها الى القمة الاسلامية ووجهت اللوم للضحية. اما التحدي الكبير الذي تواجه الدول العربية والاسلامية، تهرب منه باصدار بيانات مفزعة معلنة مواقف لفظية لا تزيد في شيء عن مواقف دول مثل سيريلانكا ومينامار والفلبين ان لم تكن متأخرة عنها. وهكذا جاء بيانا القمتين مستنسخين من رحم العجز برفض الحرب دون ان تحددا آليات هذا الرفض. لقد حصل العراق من تلك القمم مثل الذي حصلت عليه فلسطين طوال اكثر من عامين من الحرب الاسرائيلية في فلسطين، والنتيجة ماثلة يوميا في مذابح وقتل وتدمير وتشريد وحصار، وهو الحال الذي ينتظر العراق بمستوى اكبر وابشع ونتائج كارثية اكثر، وهي رسالة قوية يتلقفها المعتدي ليتمادى في العدوان، فالسوابق من القمم الماضية ومواقفها من فلسطين شاهد اثبات على قوة البيانات وفاعليتها والتي تستقبلها اسرائيل في كل مرة بعدوان كبير اخرها ما حدث الخميس في غزة وهي تستقبل بيان القمة الاسلامية بعد يوم من صدوره بقتل 11 فلسطينيا وجرح 11 اخرين وتهدد بالمزيد. هذا الاجماع اللفظي على رفض العدوان هو افضل رسالة لاميركا التي استقبلتها باطمئنان، ان احدا لن يخرج عن هذا الاجماع متدثرا بكلمات البيان امام الرأي العام العربي، وامام واشنطن التي لا تريد من تلك القمم سوى الفاظ بلا افعال. وليس ادل على الارتياح الاميركي من بيانات تلك القمم ان احدا من مسئولي ادارة الرئيس الاميركي جورج بوش لم يعلق على تلك النتائج لان تلك الادارة كما هو واضح لم تر فيها تأثيرا على خططها الحربية او خروجا عليها. اما اللجنة التي شكلتها القمة العربية للاتصال مع الأطراف ذات العلاقة بالأزمة والموجودة حالياً في نيويورك، فهي تبدو الآن هناك مثل «الأطرش في الزفة» الذي لا يعلم ما يدور في دهاليز مجلس الأمن الذي سيحدد دور اللجنة في ساعي بريد وناقل تهديد الى بغداد. القمتان العربية والاسلامية اصدرتا البيانات، وانفضتا دون ان تجيبا على السؤال الاهم وهو: ماذا نفعل خلال الحرب وبعدها؟ لكن ما دام الشعب العراقي لا يعنيهما وقدرات الامة لا قيمة لها فلماذا تجيبان على السؤال!؟ ودول القمتين الان مشغولة بالمعارك الاعلامية التي شهدتها القمتان وحققت جماهيرية للفضائيات العربية اكثر من «ما الك الا هيفا».