السبت 5 محرم 1424 هـ الموافق 8 مارس 2003 فرنسا وألمانيا تؤيدهما روسيا والصين، لا تزال تنصح أميركا بعدم التعجل نحو الحرب، وأنها لن تسمح بتمرير قرار يفوض باستخدام القوة، ولا ترى حاجة لاستصدار قرار جديد حول العراق، وأن الأمل في الحل السلمي. وزير الخارجية الفرنسي دومينيك دوفيلبان أكد أن فرنسا لن تسمح بتمرير قرار دولي يجيز استخدام القوة: «إن وحدتنا هي التي تقود العراق إلى الالتزام وأن الحرب هي اعتراف بالفشل». الصحف الأميركية الصادرة صباح أمس الجمعة تتحدث عن أن الولايات المتحدة تتجه نحو الحرب، وتدلل على ذلك بالمؤتمر الصحفي الذي عقده بوش يوم الخميس. الرئيس الأميركي بوش لا يزال عند رأيه متمسكاً به، وهو أن صدام لن ينزع أسلحته، وهو يراوغ ويلعب مع المفتشين لعبة القط والفأر، وأن أميركا وحلفاءها لن يصبروا طويلاً على تلك الألاعيب! فهو يقول: «لست قلقاً من احتمال دخول الولايات المتحدة الحرب دون موافقة الأمم المتحدة، لأن أمن الولايات المتحدة هو همي الأكبر، ونحن لا نحتاج لموافقة الأمم المتحدة أو أي شخص آخر، وإذا خضنا الحرب، سننزع سلاح العراق، وسنغير النظام العراقي، وسنستأصل السرطان الحاكم في العراق، كي يقام نظام حكم جديد يمثل جميع طوائف الشعب العراقي، ونحن واثقون من أننا قادرون على تحقيق هذه الأهداف دون خسائر كبيرة». تقرير كبير المفتشين هانز بليكس والبرادعي جاء على خلاف ما تريده أميركا، حيث أكدا على تسارع وتيرة التعاون العراقي خلال الأشهر الأخيرة مع فرق التفتيش، وأشارا إلى عدم وجود دليل على أن العراق يخفي أسلحة محظورة، الأمر الذي لم يعجب وزير الخارجية البريطاني سترو الذي خرج عن صمته وثارت ثائرته، وعلى ما يبدو أنه شاهد جلسات القمة العربية الأخيرة في شرم الشيخ وأصابته عدواها، سترو وجه كلامه لجميع الوزراء الحاضرين قائلاً: «هل استفاد العراق من هذه التجربة، لا يوجد وزير واحد منكم يؤكد أن العراق امتثل للقرار 1441!!». وفي سابقة لم تعهدها الدبلوماسية الأممية، فقد وجه سترو كلامه لوزير الخارجية الفرنسي.. غاضباً ومحتداً على دعوته السلمية، ورفضه للحرب جملة وتفصيلاً!! لقد كان الثامن والعشرون من شهر ذي الحجة، الأول من شهر مارس للعام 2003 الموافق يوم السبت من الاسبوع الماضي، الساعة الثانية عشرة ظهراً بتوقيت شرم الشيخ كان يوماً «مهزوماً» في تاريخ الأمة العربية!! اجتمع قادة الدول العربية في مدينة شرم الشيخ المصرية في جو شتوي شديد السخونة!! جدول أعمال تلك القمة كان يتضمن بندين رئيسيين أحدهما ملتهب جداً جداً!! والثاني دخل غرفة الإنعاش!! البند الأول كان يأمل بوقف الحرب المعلنة على العراق، والثاني كان يأمل في إعادة الروح إلى القضية الفلسطينية التي ضاعت «بين الرِجْلين» بسبب تحول الأنظار العربية والعالمية إلى القضية الأكثر سخونة: قضية «تمزيق» العراق!! انتهت القمة العربية التي جاءت بين قمتي عدم الانحياز، والقمة الإسلامية، ولم تكن أي منها بأحسن حال من الأخرى. ثلاث قمم، والمحصلة النهائية: شجب وتنديد ورفض للحرب وخطب «رنانة» لا تسمن ولا تغني من جوع!! وبالأمس كانت جلسة مجلس الأمن العاصفة، والتي ربما تكون الأخيرة، قبل أن يضغط بوش على الزناد معلناً الحرب على العراق وتقع الواقعة!! khalid@albayan.co.ae