الجمعة 4 محرم 1424 هـ الموافق 7 مارس 2003 وقع المأمون في قضية متظلم من عمرو بن مسعدة: يا عمر، واعمر نعمتك بالعدل فان الجور يهدمها، وفي اشاعة العدل قوة القلوب وطيب النفس ولزوم اليقين وأمان من العدو. ولما استأذن الهرمزان على عمر بن الخطاب رضي الله عنه لم يجد عنده حاجبا ولا بوابا فقيل له: هو في المسجد، فأتى المسجد فوجده مستلقياً متوسداً كوماً من الحصى ودرّته بين يديه، فقال له الهرمزان: يا عمر عدلت فأمنت فنمت!! وقال الحسن بن علي: رأيت عثمان رضي الله عنه وقد جمع الحصى في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم عند رأسه، وقد وضع احد جانبي ردائه عليه وهو يومئذ أمير المؤمنين، ما عنده أحد من الناس ودرّته بين يديه. وكتب عامل حمص الى عمر بن عبدالعزيز رضي الله عنه: ان مدينة حمص قد تهدّمت واحتاجت إلى الاصلاح. فكتب اليه عمر: حصّنها بالعدل ونقّ طرقها من الجور، والسلام. وقال الحكماء: من حرم العدل فلا خير له ولا للناس في سلطانه. وقال يحيى بن أكثم: ماشيت المأمون في بستان والشمس على يساري والمأمون في الظل، فلما رجعنا وقعت الشمس ايضا عليّ، فقال لي المأمون: تحول مكاني وأنا أتحوّل مكانك حتى تكون في الظل كما كنت، وأقيك الشمس كما وقيتني، فإن أوّل العدل أن يعدل الرجل على بطانته، ثم الذين يلوّنهم حتى يبلغ العدل الطبقة السفلى. فعزم عليّ فتحوّلت. وقيل للاسكندر: لو أكثرت من النساء حتى يكثر نسلك ويحيا ذكرك. فقال: إنما يحيي الذكر الأفعال الجميلة والسيرة الحميدة، ولا يحسن بمن يغلب الرجال أن تغلبه النساء. وقال الحكيم: من اتخذ العدل سنة كان له أحصن جنّة، ومن استشعر حلّة العدل فقد استكمل رتبة الفضل. وقال أبو عبيدة بن عبدالله بن مسعود: إن الامام العادل ليسكنن الأصوات عن الله تعالى. وقال الحكيم: لا يزال السلطان ممهلاً حتى يتخطّى إلى أركان العمارة ومباني الشريعة، فحينئذ يريح الله منه. وقالوا: لا تظلم الضعفاء فتكون من لئام الأقوياء. وقال بعض الحكماء: أمير بلا عدل كغيم بلا مطر، وعالم بلا ورع كأرض بلا نبات، وشاب بلا توبة كشجر بلا ثمر، وغنى بلا سخاء كقفل بلا مفتاح، وفقر بلا صبر كسراج بلا ضوء، وامرأة بلا حياء كطعام بلا ملح.