الجمعة 4 محرم 1424 هـ الموافق 7 مارس 2003 المسرحية التي لم تمثل حتى الان على خشبة المسرح العربي، لانها اولا مرفوضة رقابيا من الانظمة العربية ولانها ثانيا مرفوضة رقابيا من الانظمة الصهيونية، ولانها ثالثا لا تؤدى من قبل ممثلين معترف بهم في المجال هي المسرحية التي جمعت يوما كل ابناء الامة على رأي واحد وهدف واحد وطريقة اداء واحدة، وحركة منتظمة واحدة، وتفاعل متناغم موحد، وانسجام عميق واحد، وانغماس صادق في الشخصية العربية منقطع النظير، واداء جماعي دقيق.. هذه المسرحية لم يشاهدها العالم بعد ولم يشاهدها حتى العرب بعد، ولم تتحقق بالشمولية المطلوبة، ولم يتحقق لها العرض، لكن مشاهدها وفصولها تتوالى وتقع بصورة يومية في كل شبر من تراب العالم العربي.. واينما اجتمع العربي بالعربي وتحت اي ظرف واي ضغط معيشي ومصيري.. في بداية المشهد الاول يقول الفلاح المصري: «بالجزمة القديمة وعلى راسهم، دول مهمش جدعان علشان يقعدوا في الصراي ويتحكموا في كرامة خلقق الله، الاجانب «يتبولوا» في غيطانا وخيرنا وهم قاعدين ويتفرجوا».. يرد عليه قاطف الزيتون الاسود الفلسطيني في الطرف الاخر: «خلوك ابعيد عني والشومه اللي كنت تلوح لي بيها باعوها لممثلين السينمه.. اموت انا يا بوي واتموت انته حسره وكمد لا بيخلونا نتبادل الادوار ولا بيخولنا نسرح في فضاها سوا..حسبي الله ونعم الوكيل فيهم يا زلمه».. يدخل الخليجي واليمني والسوداني والمغربي والليبي والتونسي والسوري والاردني واللبناني والعراقي في جوقة تردد ابيات المتنبي وعنتره بن شداد.. يتصاعد الاداء.. تتفرق الجوقة.. تعود للالتحام. يصرخ الخليجي: العروبة تبغليها نواخذه ومجدميه ما يرقل عظامهم برد الستين.. يلملم السوري شاربه من حول اطراف فمه: شوبنا.. لو للوه الله محيي شوارعنا يا بلادنا المعمورة..يتجمد اللبناني على طرف الشاطئ: ما بدن يا خيي..لا لولوه ولا لوليتا.. يتلعثم المغربي في عربيته: مونابيتيه عليكم ياعرب، واخا يا اخويا صار الهم في الوحدة العربيا.. العربيا ما بتتوحد الا بالايتيكيت.. في عمق المسرح يكون العراقي قد افرغ بكاء الدنيا وحزنها: حدر السنابل قطا.. التونسي كان قد اغمض عينيه يدعوا ربه..خلصونا ربي يخليكم.. يسقط بقربه الجزائري منتحبا يردد.. وينك يا جميلا بوحيرد.. يسل اليمني خنجره القصير: العروبة والعرب حقنا.. تعود الجوقة لترديد ابيات للبصيري.. الليبي والاردني والسوداني يحتجون.. يازول وحده شنوه.. الفديحة واصله اخر الدونيا.. حتى الهنود دايرين يعاينوا لينا ويدحكوا.. الليبي: معلش.. الاردني: وحدوا الله.. هاض كلام ما كول خيرو.. نهاية المشهد الاول..