الجمعة 4 محرم 1424 هـ الموافق 7 مارس 2003 قبل مئة عام كتب احد العلماء البريطانيين هذه الكلمة الخالدة: «القلم اقوى من السيف» مؤكدا ان الجولة النهائية، ستكون للكلمة المسئولة حتى ولو طال امد الحرب عليها، وحصارها، وملاحقتها لكي لا يسمعها الناس، ويتأثرون بها. ان القلم اقوى من السيف لانه يروج للخير والنماء بينما يعلن السيف حربه على الحياة والاحياء. والقلم النظيف اصدقاؤه كثر حتى لو خفت صوتهم حينا من الدهر، وهم يتزايدون يوما بعد يوم معلنين تضامنهم معه وتأييدهم له مهما كان حجم القوة المادية التي يحشدها اعداؤه لكسر ارادة الصمود لدى الشرفاء والاحرار. ولايزال الماديون يخافون من الكلمة المسئولة اشد الخشية ولذلك يغلقون دونها الابواب ويثيرون العواصف ويفتعلون الازمات ليمنعوا وصولها الى الآخرين. وكأنهم يخشون انتقال عدوى الجرأة والصراحة الى اولئك الذين يفتشون عن الحقائق ويرفضون الادعاءات الكاذبة التي لم يتوفر لها الدليل والبرهان. وفي مواجهة صوت الحق الذي ينادي به الشرفاء في العالم ولاجل الالتفاف على حركات التنوير وتطويق جهود المقاومة السلمية للفكر المادي يتجه الاقوياء المجردون من الضمير الى الترويج للفكر الرديء، وتلميع رموزه، وغسل سمعتهم، ورفعهم فوق الرؤوس، ونشر انتاجهم السقيم على اوسع نطاق ممكن. مما يؤكد حجم الخوف والهلع اللذين يسيطران عليهم من تعاظم نفوذ اصحاب المباديء، ومن سلطتهم الادبية المتنامية التي اوجدتها مصداقيتهم العلمية، وامانتهم وتجردهم للحق مهما كلفهم الامر. ان نزاهتهم في معالجة القضايا التي يتناولونها، وحيدتهم هما مصدر الاشعاع الذي لفت انظار العقلاء، واستحوذ على اعجابهم، ووحد مواقفهم بغض النظر عن اجناسهم والوانهم ومعتقداتهم. واليوم ومن اجل تسريع مهمة الانقاذ التي يقوم بها رواد الكلمة المسئولة المتصالحون مع ضمائرهم ينبغي قيام حلف عالمي يضم هؤلاء الشرفاء وينظم صفوفهم ويقوي مواقفهم الدفاعية، ويزيدها فاعلية. ان اجتماع الرموز ـ التي تدافع عن قضايانا على مائدة واحدة تستوعبهم وتتيح لهم النقاش حول افضل الممارسات للنجاح في مهمة الانقاذ التي نذروا انفسهم لها ـ غدا اليوم مطلبا حياتيا ينبغي النهوض به على اكفأ صورة وافضل اداء. فلا يكفي ان تظل هذه الاصوات الصادقة تعزف الحانا منفردة في هذه الظروف الصعبة، والوقت الحالي لا يسمح بتفويت اي فرصة يمكن التعويل عليها لانجاح مقصدهم وتخفيف ويلات ابناء هذه المنطقة. لكن الحال لا ينبيء عن امكانية تجسير الصلة ما بين عقلاء العالم وبيننا لان قدرتنا على استثمار الفرص القائمة ضئيلة، ونحن مهرة الى درجة تبعث على الرثاء في تفويت مصادر القوة، وفي التخلي عن القيام بمبادرات تعزز مواقفنا الدفاعية ازاء ما يراد بنا. ترى أليست المشاركة في الحزن تشطره الى نصفين؟ أليس التضامن معنا يفيد حالتنا المعنوية ويزيد من ثقتنا بانفسنا وبالعالم من حولنا؟ الا نشعر بالقوة تدب في اوصالنا والمظاهرات تجتاح العالم منددة بالظلم والطغيان؟ أليس من الواجب ان نحصر مصادر القوة الداخلية والخارجية المتوفرة لنا بدلا من الاعراض عن فهم الدروس الثمينة التي تقدمها هذه الحياة المتعددة الالوان، والمتباينة المواقف والصور؟! بلى. ولكن من يستجيب؟!!