الجمعة 4 محرم 1424 هـ الموافق 7 مارس 2003 «شروى نقير» تعبير أو مثل يجري على كثير من الألسنة، ومعظم الناس يستشعرون دلالته من سياق الكلام، وإن لم يعرفوا معنى لفظيه على وجه الدقة. يقال: «فلان لا يملك شروى نقير»، فيفهم السامعون أن فلاناً فقير معدم لا يملك شيئاً، ولا يعنون بعد ذلك بمعرفة ما هو «الشروى» ولا ما هو «النقير». فأما «الشروى» فلفظ معناه: المثل (بكسر الميم وتسكين الثاء)، ويستعمل بلفظ واحد للمفرد والمثنى والجمع والمذكر والمؤنث، فنقول: هو شروى أبيه، أي مثل أبيه، وهي شروى أبيها، وهما شروى أبيهما، وهم وهن شروى أبيهم أو أبيهن. وأما «النقير» فمعناه هنا النكتة التي في النواة، أو الثقب الدقيق في غلاف البذرة، الذي يبدأ منه الإنبات. والمقصود: الشيء الضعيف الضئيل. وبذلك يكون معنى «لا يملك شروى نقير»، أنه فقير معدم لا يملك مثل النكتة الضئيلة في النواة أو البذرة. ومن التعابير الجارية على الألسنة أيضاً: «أسد الشَّرَى»، ويجري في معرض الوصف بالشجاعة والشدة، فيقال مثلاً: نحن كأسد الشرى في مواجهة الأعداء. و«الشرى» ـ في اللغة ـ له معان عدة، فهو: الناحية، وهو الطريق، وهو الجبل، وهو أيضاً مأسدة، أي موضع تكثر فيه الأسود، بجانب الفرات، يضرب به المثل، فيقال «هم كأسد الشرى»، ومن ذلك قول شاعر عمان الكبير في بدايات القرن الماضي، أبي مسلم الرواحي: وأصبح استقلالكم فريسة بين كلاب النار يا أسد الشرى وفي مواضع أخرى يقول: ضرغام الشرى، وغضنفر الشرى، وهيصار الشرى. وكلا التعبيرين: «شروى نقير» و «أسد الشرى» من مشتقات الفعل: «شرى يشري شراءً وشرًى». يقال: «شراه»، أي باعه، كما في الآية الكريمة: «ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله»، والآية الكريمة: «وشروه بثمن بخس». ويلاحظ أن الفعل «شرى» هو من ألفاظ اللغة التي تسمى «الأضداد»، أي التي تستعمل بمعنى، كما تستعمل بضد ذلك المعنى، ولذلك نجد الفعل «شرى» في بعض النصوص بمعنى «باع»، كما نجده في نصوص أخرى بمعنى «اشترى»، كما في قول أبي فراس: لا أشتري بعد التخير صاحباً إلا وددت بأنني لم أشره وجدير بالذكر ان أغلب رجال اللغة المحدثين يرون الاكتفاء بالمعنى الأكثر شيوعاً لكل كلمة من الأضداد، وإهمال المعنى الآخر، وذلك تيسيراً وتحقيقاً للدقة والوضوح. وفي هذا السياق فإنهم يرون الاكتفاء باستعمال «شرى» بمعنى «باع»، في مقابل «اشترى» بمعنى أخذ بثمن، كما هو في الآية الكريمة: «ان الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة» وكما في الأمثال التي تقول: «من اشترى الحمد لم يغبن» و «اشتر لنفسك وللسوق»، و «من يشتري سيفي وهذا أثره»، و«ألا من يشتري سهرا بنوم»، وكما في قول أبي العتاهية: ذهب المداوي والمداوى والذي جلب الدواء وباعه ومن اشترى ومن الأفعال أيضاً: «شرِى» (بكسر الراء) «يشرَى» (بفتحها) «شرًى» (بفتح الراء) ومن معانيه: لج وبالغ، كما في قولنا: «شرى الرجل في غضبه، وشرى الفرس في سيره، ومن معانيه كذلك يقال: شرى البرق، أي تتابع لمعانه، وشريت العين بالدمع، أي تابعت الهملان، وشرى الشر بينهم، أي عظم وتفاقم، وشرى الجلد، أي ظهر عليه «الشرى» (بفتح الشين والراء) وهو بثور حمر حكاكة مؤلمة. ومن الأفعال: «استشرى»، ومعناه: اشتد شراه. ويقال: استشرى الشر أو الداء، بمعنى عظم وتفاقم. ومن الأفعال كذلك: «أشرى»، يقال: أشرت الشجرة، أي امتدت أوراقها على الأرض، وأشرى القوم، أي تشبهوا بجماعة «الشُراة» وهم فرقة من الخوارج، وأشرى بين القوم: أوقع بينهم، وأشرى الرجل الشيء، أي أماله، وأشرى فلاناً بكذا، أي أغراه به. أما الأسماء فمنها: «الشريان» (بفتح الشين أو كسرها)، و«المشتريات» جمع مشترى (بفتح الراء) ويخطئ بعضهم فيقولون: مشتروات، ومن الأسماء كذلك: «المشترِي» (بكسر الراء)، وهو أكبر الكواكب السيارة، ويذكره الشاعر في قوله: أحسن ما تبصر بدر الدجى يلعب بالميزان والمشترِي