الجمعة 4 محرم 1424 هـ الموافق 7 مارس 2003 كل يوم.. يتعرض أشقاؤنا في فلسطين المغتصبة للقمع والقتل، وتهدم منازلهم وتنتهك حرمة أراضيهم، والعالم لا يبالي بجرائم سلطات الاحتلال النازي الصهيوني. ولكن بمجرد أن تقع عملية استشهادية، ينتفض الصامتون على جرائم إسرائيل، ويصوبون سهامهم إلى الفلسطينيين وكأن تساقط دماء العرب «حلال» وسقوط قتلى من مغتصبي الأرض هو الأمر الوحيد الذي يستحق الرد والتنديد، حتى أصبح المجتمع الدولي ـ العاجز عن رؤية الحق بسبب شلله وسطوة أميركا عليه ـ يصف الأعمال الوطنية من مقاومة واستشهاد بأنها أعمال إرهابية تستحق العقاب. بل ان الرئيس الأميركي جورج بوش لم يكتف بإدانة آخر عملية استشهادية، فقد أعلن على لسان المتحدث باسم البيت الأبيض آري فلايتشر وقوفه بقوة إلى جانب إسرائيل في عدوانها على الفلسطينيين. وكعادته أيضاً أدان كوفي عنان الأمين العام للأمم المتحدة العملية الاستشهادية. ولتجميل موقف المنظمة الدولية أبدى قلقه مما اسماه بالتصعيد السريع للعنف بين الإسرائيليين والفلسطينيين، مع العلم أننا لم نسمع عن تصريحات مماثلة له تدين عمليات قتل الفلسطينيين يومياً وتشريدهم بعد هدم منازلهم. وبالتأكيد.. يشعر السفاح الكبير ارييل شارون بالسعادة البالغة من مواقف الولايات المتحدة والأمم المتحدة وآخرين ممن لا يرون إلا الجانب الذي يخدم «إسرائيل» ويدين المقاومة الفلسطينية الباسلة التي من حقها أن تدافع عن أرضها. بالأمس أمر السفاح شارون جنوده بارتكاب ما يحلو لهم من مجازر في مخيم البؤساء الصامدين في جباليا بقطاع غزة. مذبحة ارتكبها القتلة في وضح النهار وهم على يقين بأن المجتمع الدولي ـ العاجز عن التفريق بين الحق والباطل ـ لن يعاقبهم، بل سيبرر أعمالهم الإجرامية. لن تكون مفاجأة لنا إن سمعنا أن السفاح شارون قد أمر بالمزيد من المذابح وشنّ حملة طرد وترانسفير ضد الفلسطينيين. إن انشغال العرب بمتابعة فصول الأزمة العراقية، يجب ألا يغفلهم عن جرائم إسرائيل. المطلوب تحرك عربي فعّال لحماية الشعب الفلسطيني من الإبادة اليومية