الخميس 3 محرم 1424 هـ الموافق 6 مارس 2003 قال بعض الحكماء: إذا غلب على الرجل أربع خصال فقد عطب: الرغبة والرهبة والشهوة والغضب. وقيل لبعض الصالحين: إن فلاناً يقع فيك بقول. فقال: لأغيظن من أمره يغفر اللّه لي وله! قيل له: ومن أمره؟ قال: الشيطان. وقال رجل لأخيه إنني مررت بفلان وهو يقع فيك ويذكرك بأشياء رحمتك منها. قال: فهل سمعتني أذكره بشيء؟ قال: لا. قال: فإياه فارحم. وقال الفضيل: ثلاثة لا يلامون على الغضب: المريض والصائم والمسافر. وقال الأحنف بن قيس: تعلمت الحلم من قيس بن عاصم المنقري. إني لجالس معه في فناء بيته وهو يحدثنا إذ جاءت جماعة يحملون قتيلاً، ومعهم رجل مأسور فقيل له: هذا ابنك قتله أخوك! فواللّه ما قطع حديثه ولا حلّ حبوته حتى فرغ من منطقه، ثم أنشد: أقول للنّفس تصبيراً وتعزيةً: إحدى يديّ أصابتني ، ولم تُرِدِ كلاهما خلف من فقْدِ صاحبه هذا أخي حين أدعوه ، وذا ولدي ثم التفت إلى بعض ولده وقال: قم أطلق عمّك ووارِ أخاك التراب، وسقْ إلى أمّه مئة من الإبل فإنها غريبة. وقيل للاسكندر: إن فلاناً وفلاناً ينقصانك ويثلبانك فلو عاقبتهما! فقال: هما بعد العقوبة أعذر في ثلبي وتنقيصي. ويروى عن جرير بن عبداللّه: بينما هو راكب قد أردف ابنه إذ لقيه رجل فنال منه وجرير ساكت، فلما ولِّي قال له ابنه: يا أبت لِمَ سكتّ عنه؟ قال له: يا بني إذن أوسع جرحي. وقال بعض الحكماء: متى أشفي غيظي، أحين أقدر فيقال لو عفوت، أم حين أعجل فيقال لو صبرت؟ وسئل بعض أصحاب الأحنف: أكان الأحنف يغضب؟ قال: نعم، لو لم يغضب ما بان حلمه، كان يغضبه الشيء فيتبيّن في وجهه اليومين والثلاثة وهو يصبر ويحلم. ومن لم يغضب من الأشياء التي مثلها تغضب فقد فَقَدَ من الفضائل الشجاعة، والأنفة والحمية والدفاع والأخذ بالثأر والغيرة، فإن هذه الخصال نتائج الغضب، فمن فقد فَقَدَ الغضب فقد أس الفضائل. وقيل: عند فقد الشجاعة تكون المهانة، ومن المهانة يكون سفساف الأخلاق ورذالة الطباع، فلا يبقى لسائر فضائله موقع. أبو صخر