الخميس 3 محرم 1424 هـ الموافق 6 مارس 2003 كانت المسرحية قد بدأت بصرخة الممثل مواجها الظلم الذي يتعرض له وطنه، حينها صفق الجمهور لنبرة الصدق المنبعثة من خشبة التمثيل، ثم توالت الاحداث، هذا الممثل مواطن عربي يحاول العبور من بلد عربي الى بلد عربي اخر عبر المطارات والموانيء الحدودية، شتم الاستعمار ممثل اخر لانه السبب في هذه الحواجز بين ابناء الدم الواحد، ثم توالت الشتائم لان ممثلا ثالثا كان يترصد الاولان قال: انت بهذه العبارة لا تشتم الاستعمار بل تكيل الشتائم للنظام، صرخ الاول «طز» في النظام الذي يقبل «هيك حالة». في المشهد الثاني الممثل او المواطن الاول يجلس الى كرسي التحقيق وثلاثة ممثلين عن النظام يحققون معه بالاسئلة الاعتيادية المعروفة: من وراؤك؟ من هم الذين تتعامل معهم؟ كم دفعوا لك؟ انت عميل؟ يسأل الممثل المعذب: بعمري لم اتعامل مع احد، انا ولدت وحدي، وعشت وحدي وكونت علاقتي بوطني وحدي، وحدي احبه كما اشاء، ووحدي اسخر منه كما اشاء، ووحدي اكرهه كما اشاء، أليس وطني؟ الا يخصني، ام انكم ملكتموه وحدكم؟ قال الممثل المحقق الثاني: هذه هي العبارات التي غسلوا بها دماغك، ويعلم الله كم دفعوا لك؟ لم يدفع لي احد، انا احب وطني بلا مقابل، واسخر منه بلا مقابل، واكرهه عند الضرورة والبؤس بلا مقابل. كذاب، قل من المنظمة التي تقف وراءك؟ لا أحد.. ضرب، ماء بارد، ماء حار، كهرباء، قلع اظافر، اشياء لا تليق بالآدمي المحترم .. اعترف من دفعك لشتم النظام. الممثل المعذب: لا أحد، لا اعرف من اللغات الاجنبية لغة، لا افهم كلام الاخرين خارج حدود الوطن، فمن اين ستأتيني الجماعة التي لا افهمها لتدفعني لأذية الوطن. الممثل المحقق: قل أذية النظام لا اذية الوطن؟ الممثل المعذب: لا اعرف احدا من الاجانب، انا لا اطيقهم ولا اعاشرهم. الممثل المحقق: انتهى التحقيق في الساعة الفلانية في اليوم الفلاني، المتهم اعترف بأن لا جهة اجنبية تقف وراءه، وبهذا فان الحدس قد قادنا الى ان العميل يتعامل مع دولة عربية حدودية، وهذا امر افظع. في المشهد الاخير سب الممثل الذي يقترب من نهايته الانسانية، صرخ مطالبا بشنق النظام، صفق الجمهور حينها بحرارة بالغة، وخلف الكواليس بكوا وهم يقبلون الممثل المبتل بعرقه!! حدث هذا في احد العروض بأحد المهرجانات العربية، وكان رواد صالة الجمهور كلهم عرباً من المحيط الى الخليج. لماذا صفقوا بحرارة؟ لماذا ترتسم هذه العلاقة بين المواطن العربي البسيط وانظمته؟ علماؤنا العرب مدعوون اليوم وفي هذه اللحظة الحرجة من التاريخ العربي ان يعيدوا دراسة هذا الذي يترسخ في الصدور، وبعدها يمكن الحديث عن المسرحيات الحقيقية التي تمثل على فصولها امام اعيننا.