الاربعاء 2 محرم 1424 هـ الموافق 5 مارس 2003 سئل جعفر بن محمد رضي الله عنه عن حد الحلم فقال: وكيف يعرف فضل شيء لم نرَ كماله في أحد؟ وقال الأحنف بن قيس لابنه: يا بني، إذا أردت أن تؤاخي رجلاً فأغضبه، فإن أنصفك وإلا فاحذره. وكان سلّم بن نوفل سيد بني كنانة قد ضربه رجل من قومه بسيفه فأتى به إليه فقال له: ما الذي فعلت أما خشيت انتقامي؟ قال: لا. قال: فلم؟ قال: ما سوّدناك إلا أن تكظم الغيظ وتعفو عن الجاني، وتحلم على الجاهل وتحتمل المكروه في النفس والمال، فخلّى سبيله. فقال قائلهم: تسوّد أقوام وليسوا بسادةٍ بل السيّد المعروفُ سلّم بن نوفل وقال رجل عن كلب للحكم بن عوانة: إنّما أنت عبد! فقال: واللّه لأعطينّك عطية ما تعطيها العبيد! فأعطاه مئة رأس من السبي. ومن أمثال العرب: أحلم تسد. ويروى ان هشاماً غضب على رجل من أشراف الناس، فشتمه فوبّخه الرجل وقال له: أما تستحي أن تشتمني وأنت خليفة اللّه في أرضه؟ فأطرق هشام واستحى وقال له: اقتصّ! فقال: أنا إذن سفيه مثلك! قال: فخذ عن ذلك عوضاً من المال. قال: ما كنت لأفعل! قال: فهبها للّه. قال: هي للّه ثم لك! فنكّس هشام رأسه وقال: والله لا أعود لمثلها. وقال هشام لخالد بن صفوان: صف لي الأحنف بن قيس. فقال: يا أمير المؤمنين، إن شئت أخبرتك عنه بثلاث، وإن شئت باثنين وإن شئت بواحدة، فقال: أخبرني عنه بثلاث. قال: كان لا يحرص ولا يجهل ولا يدفع الحق إذا نزل به. قال: فأخبرني عنه باثنين. قال: كان يؤثر الخير ويتوقّى الشر! قال: فأخبرني عنه بواحدة. قال: كان أعظم الناس سلطاناً على نفسه. وقال أكثم بن صيفي: الغلبة والعز للحلم. وقال الأحنف: وجدت الحلم أنصر لي من الرجال. روي أن رجلاً أسرع في شتم بعض الأدباء وهو ساكت، فحمى له بعض المارين في الطريق وقال له: يرحمك الله ألا أنتصر لك؟ قال: لا. قال: ولِمَ؟ قال: لأنّي وجدت الحلم أنصر لي من الرجال، وهل حاميت لي إلا لحلمي؟ أبو صخر