الاربعاء 2 محرم 1424 هـ الموافق 5 مارس 2003 في عالم اليوم.. عالم أميركا التي تسعى الى فرض سطوتها واحكام قبضتها على كل ارجاء الارض.. اصبح من الصعب ان تعلو كلمة الحق في المحافل الدولية لتفرق بين من يخالفون القوانين الدولية ومن يلتزمون بها! من المؤسف اننا في ظل «عجز» الأمم المتحدة التي هي في الاصل «المنبر» الذي من واجبه ـ طبقاً لميثاقه ـ الدفاع عن حقوق الشعوب، اصبح من يستحق العقاب هم اصحاب الحق!.. وهذا ما نشهده الآن في فلسطين الغالية المغتصبة. امر مفجع ان يلتزم «المجتمع الدولي» الصمت وهو يشاهد اصحاب الأرض التي اغتصبت وباتوا في معظمهم من المشردين، يعاقبون صباحاً ومساء.. والمعتدي الغاصب يتلذذ في جرائمه لأنه مطمئن ان المنطق السائد الآن.. منطق «عالم اميركا».. هو «البقاء للاقوى».. منطق أو شريعة الغاب التي تنتهك حقوق الضعفاء الذين لا غطاء أو مظلة تقيهم من جبروت الطغاة. ان ما يحدث في فلسطين المغتصبة.. تتحمل مسئوليته في المقام الاول الولايات المتحدة.. لانها هي التي تملك السطوة والنفوذ على مجلس الامن.. فكلما استيقظ ضمير القائمين على المنظمة الدولية وسعوا الى ادانة الباطل الذي تمثله الدولة الصهيونية النازية، اشهرت اميركا سلاح الفيتو، وهذا ما يجعل القتلة الذين يحكمون الكيان الصهيوني يفعلون ما يحلو لهم من جرائم ومذابح. من المخجل.. ان تكتفي الولايات المتحدة بدعوة اسرائيل الى ضبط النفس ثم نقول على لسان ريتشارد باوتشر المتحدث باسم الخارجية الاميركية «ان اسرائيل من حقها الدفاع عن نفسها ضد العنف الفلسطيني» بل ويطالب هذا المسئول الاميركي ابناء فلسطين بالتزام الصمت وعدم مهاجمة «الاسرائيليين»!! اية عدالة هذه التي تتحدث عنها اميركا، هل ارتضت بالجريمة البشعة التي ارتكبها الاسرائيليون امس الأول عندما قتلوا شابة فلسطينية حاملاً في شهرها التاسع في مخيم البريج بقطاع غزة؟ لقد سقطت شهيدة هي وطفلها الذي لم ير النور وخلفت وراءها عشرة اطفال مجروحين بدون مأوى بعد ان انتشلوا من تحت انقاض منزلهم ورأوا بأعينهم امهم الشهيدة جثة هامدة يتم انتشالها من تحت ركام مسكنها! أهكذا تقتنع اميركا بحق السفاحين في تل ابيب بالدفاع عن انفسهم؟! ليس أمامنا سوى ان نقول ـ في ظل الصمت العربي والدولي ـ ان الفلسطينيين لهم رب يحميهم.