الثلاثاء 1 محرم 1424 هـ الموافق 4 مارس 2003 إلى مسلمي العالم الصابرين القابضين على الجمر، كل عام وانتم بخير مجبلين مكللين بالسكينة والمغفرة والرحمة من رب غفور رحيم. قال لي رداً على حزن وألم أمس: ترى من له خارج وداخل العراق مصلحة في ان يموت الرجال وترمل النساء وتيتم الابناء؟ من له مصلحة في ان يبقى العراقي محروما من خيرات ارضه نفطها ومائها وكنوز ترابها وما فوق ترابها من تاريخ وحضارة وشخصية تراكمت عبر السنين يكن لها العالم الاحترام والوقار؟ من هو صاحب المصلحة في ان تنخر الفاقة ويذل الفقر هذه الشخصية الكريمة؟ من له مصلحة في ان تتعطل عقول وارواح ملايين العراقيين على مدى ثلاثين عاما؟ من له مصلحة ان يبقى العراقي ليل نهار حافرا حارسا خندق الحرب بعيدا عن الحياة وعن ركبها؟ من له مصلحة ان يموت العراقيون بالملايين، وان تصبح رائحة البارود عطره اليومي؟ ويسأل الصاحب المشاكس: لما الحزن والحقيقة واضحة؟ جاع العراقيون لأنهم أرادوا ان يجوعوا، لأنهم استسلموا لفكرة الجوع، لأنهم ارتضوا كل هذا واقعا يوميا لهم.. لن تقول انت بدلا عنهم كلمة «لا» ولن تتمكن من قول «نعم»، هم ارادوا وهم الذين يستطيعون فك القيد، فلماذا تتعذب وانت البعيد في المكان الرخامي البارد. وأسأل صاحبي الذي ينخر السوس عظمة جمجمته: انت اكثر من العراقيين مكبلا بالفكر الرديء المؤلم المورد الى التهلكة، وانت اكثر منهم محصورا بين الهلاك والهلاك.. المصيبة واحدة، بل على العراقيين اشد. العراقي يا صاحبي يذهب الى خندقه مجبورا.. العراقي بندقيته تصوب نحو هدفها بلا ارادة منه.. العراقي مساق الى مصير ليس بمصيره، يعيش الحسبة مقلوبة عليه لا له.. العراقي بكاء في غنائه لان سجنه كبير. ماذا تريد بعد من هذا الامر وهو كما الشمس في سطوعها وفضحها للخنادق المحفورة دوما في غير مكانها الصحيح؟ قال صاحبي الذي اتلفت عقله مسيرة البحث عن الحقيقة: هي واضحة وضوح الشمس. الخنادق في غير مكانها الصحيح؟ لا.. بل الفكرة التي جوعته فيها وعطشته وانحلت ارادته عن تهشيمها. طلب صاحبي ان نحسب فاتورة العراقي منذ ان غصب على أول خندق. قلت: الحسبة سهلة واضحة وضوح الشمس التي تكشف خنادق المقهورين والمسحولين على ارصفة الوهم الكبير. اجلس واحسب معي عذابات شعب تاه بيننا.