الثلاثاء 1 محرم 1424 هـ الموافق 4 مارس 2003 مع هذا الجو المتغير الذي لازمنا في الفترة الأخيرة، يصحو كل منا في كل صباح حاملاً معه حالة الطقس تلك التي تسيطر على مزاجه، فإما أن يشعر بانتعاش زخات المطر تلك التي تبهج القلب، أو يغمض عينيه عن غبار يطير عقله من رأسه ويعمي بصيرته، يدير عجلة سيارته وينطلق حاملاً أبناءه ليوصلهم إلى المدارس، وطبعاً لأنه غالباً الواحد منّا «ماله خلق من الصبح على الكلام» يبدأ في البحث عن قناة إذاعية مسلية يبدأ بها صباحه فيبدأ «التوتر» عمله. «أبوي ليش تضرب أمي.. أبوي حرام عليك.. أبوي»، أعوذ بالله شو هالكلام، نبدأ هذا الصباح بمصائب فنحاول التركيز على الطريق واليد الأخرى تحاول تغيير القناة والأطفال في الخلف «ماما شو بلاها تصيح.. ليش باباتها يضرب امها؟»!! وتبقى أنت هارباً من الإجابة، محاولاً في الوقت نفسه البحث عن شيء آخر لتفاجئك في يوم آخر القناة نفسها بهمسة أخرى: «أبوي.. أبوي شوف هذا الريّال ينزل الجامة ويتفل في الشارع». لوعة جبد البصاق تسمع عنه في هذا الصباح وربما تكون لم تتناول حتى وجبة الافطار.. ومرة أخرى: «أبوي هذا الشايب يبا يعبر الشارع ما يوقفون له».. وشكوى أخرى: «أبوي أبوي.. الدريول (السائق) وايد يسرع.. أبوي وايد يسرع».. تتقافز في السيارة كلمة يا ابوي.. وهذا كله طبعاً تحت مسمى «همسة براءة» وكأننا لن نستطيع تربية أبنائنا إلا من خلال هذه النماذج التي تفتقد إلى اللغة التربوية، فالسائق ليس ذنبه اتكال الأسرة عليه، وربما يتعلم الأطفال التجني عليه من خلال اختلاق أمور ليست حقيقية، أضف إلى أن معظم الأطفال في مجتمعاتنا ولله الحمد لا يرون مشاهد الضرب للأم، فننبههم لمظاهر تحدث بلبلة في نفوسهم الصغيرة وتساؤلات قد لا نستطيع الاجابة عنها، خاصة أن تلك الطفلة التي تستخدمها المحطة الاذاعية تجيد لغة الألم، وبالامكان استبدال ذلك كله بنصائح يقدمها المذيعون للأهالي. أما القناة الأخرى والتي سعد بها أصحاب الذوق الخليجي فهي تسعى لتقديم الجديد والقديم من الأغاني الخليجية، ولكن لاحظوا معي تلك الفواصل المستخدمة للتعريف عن برامج موقوتة في أيام محددة، يقول المذيع: أنا برنامجي «....» واسمي «....» ولا تنسوا أنا من البحرين.. وآخر: لا تنسوا أنا من الامارات.. وأخرى: أنا من قبيلة كذا ومن عُمان... لا حول ولا قوة إلا بالله، فكلمة «خليجية» منبوذة حتى في قنواتنا الإذاعية الترفيهية، نبحث عن الوحدة بين دول الخليج في السياسة والمجالات الاخرى فلا نجدها، وأخيرا.. نجد اننا نستعر من اطلاقها على أنفسنا من خلال هذه الاذاعة التي أطلقنا عليها «خليجية» وهي في أبسط أمورها تجزيء الخليج في طاقم عملها «لا» وبعد مثيرة للقبلية! فكم سيكون جميلاً لو كان «لا تنسى.. أنا خليجي.. فعلى الأقل ربما نكذب على أنفسنا الكذبة ونصدق بأننا خليج واحد دون تمييز للدول فيه». وأخيراً، رجاء من العاملين في هذه القنوات احترام وقت الصلاة واستبدال تلك الموسيقى الكلاسيكية لحين انتهاء الصلاة بفقرة مسجلة تقدم معلومة عن صحابي أو جامع أو شيء تاريخي، حتى لا نشغل اخواننا المذيعين عن الصلاة، فليس من المنطقي أن يوضع بدل الأذان موسيقى.. وسامحونا.. ولكن الإعلام له رسالة، والرسالة أمانة، فلابد من تبليغها بشكل صحيح.. بعيداً عن الخرابيط.