الاثنين 30 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 3 مارس 2003 قال علي بن أبي طالب كرم الله وجهه: الشكر أمنة من الزوال، وجنة من الانتقال. وقيل: الشكر يتم النعم. وكان يقال: الشكر ثلاث منازل منها: ضمير القلب، وثناء اللسان، والمكافآت بالعقل، والضمير مع خفائه اعظم ذلك واجدر ان يكمل بنفسه، ولا يكمل غيره الا به، وفي الثناء وفاء لا يطاق الا باللسان، والمكافآت غاية الشكر. يقال: احذروا ثلاثا: النعمة تقول: يارب، كُفِرتُ، والامانة تقول: يارب، أُكِلتُ، والرّحمُ تقول: يارب، قطعت. وقال عمر بن عبد العزيز: تذاكر النعمة شكر. وقال الحسن البصري: لا زوال النعم اذا شكرتها، ولا اقامة لها اذا كفرتها، والشكر زيادة في النعم، وامان من النقم. وقال الاحنف: كنت في إبل لي فاشتكيت بطني، فتمنيت من اشكو له علتي، فمر بي عمي صعصعة بن معاوية يريد إبلا له، فركبت بعيراً لي وتبعته لاشكو اليه، وتفوهت لأتكلم فأسكتني، وقال: يا ابن اخي، اذا نزل بك امر فلا تشكه الى مخلوق مثلك، فانه ما يقدر ان يدفع عن نفسه مثل الذي نزل بك، بل اشكه الى الذي ابتلاك به، فهو يقدر على دفعه عنك، واعلم انك تشكو الى احد رجلين: اما عدو فتسره، او صديق فتسوءه، يا ابن اخي، اما ترى عيني هذه قد ذهبت منذ اربعين سنة ما اعلمت بها زوجتي ولا اهلي ولا ولدي، وشكري لله بعد ذهابها يزيد على ايام سلامتها، لانه أدبني تأديبا انتفعت به من حيث لم يكشفه لغير، ولا اوقف شيئا من امري. وقال بعضهم: ان الشكر من الله بأحسن المواضع، فازدد منه تزدد به، وحافظ عليه تحفظ له. وقيل: من أنعم الله عليه، وانعم هو على الناس فقد شكر النعمة وأمن من المحنة. وقيل: اشكر لمن انعم عليك وانعم على من شكرك. ابو صخر