الاثنين 30 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 3 مارس 2003 يوم الاربعاء المقبل سيكون يوماً خاصا بالنسبة لاسرة مجلة «ماجد» الاماراتية التي ستحتفل بمرور 25 عاماً على صدور هذه المطبوعة المتميزة والجادة. وقد بعثت بهذه المناسبة تحياتها العميقة الى جمهورها الوفي من القراء الجادين الذين تحلقوا حول المجلة واحاطوا بها وبادلوها المشاعر والعاطفة الحية. وبكل الفخر والاعزاز نبارك لاسرة ماجد ولمؤسسة الامارات للاعلام هذا التألق والنجاح، ونهنئهم على هذا الانجاز الثقافي الخاص بالطفل، الذي اثبت قدرته وكفاءته في استقطاب اطفال العرب واظهر مصداقيته على مستوى الالتزام باهداف المجتمع في الحين الذي يعاني فيه طفل اليوم من نقص حاد في البدائل الصحيحة، وهجوم غير مسبوق على عقله ووقته من قبل تجار العولمة الذين بدؤوا به قبل سواه، واستهدفوا شخصيته وفكره واقتحموا عليه طفولته التي وجدوها البداية السهلة لما سيأتي بعدها من مراحل عمرية تالية ستكون بالضرورة مماثلة لما قبلها، وستسهل عليهم مهمة صناعة الانسان المعولم الفاقد للثقة بنفسه، المنفتح بدون حدود او قيود على معطيات الثقافة الغربية. والذي يحسب لمجلة ماجد بدون مبالغة او مجاملة على حساب الحقيقة هو ان هذه المجلة لم تتأثر برياح العولمة، وظلت محافظة الى حد كبير على هويتها الشرقية، وعلى طابعها العربي والاسلامي، واجتهدت ان تقدم ثقافة جادة وسهلة تتناسب مع عقول الصغار وتعزز ملكاتهم الفطرية دون ان تصطدم ـ كما فعل مروجو العولمة ـ بقيم هذا المجتمع او تستخف بعقل قارئها الذي يتواصل ـ في الغالب معها ـ منذ المرحلة التأسيسية الى ما قبل المرحلة الجامعية وربما الى ما يليها من السنوات. والى جانب المعالجات السلسة للموضوعات التي تهتم بها المجلة والتي تبتعد عن العنف في غالب الاحيان نرصد للمجلة حرصها على استقطاب الكتاب العرب الذين اضاف انتاجهم الثقافي والادبي الى المجلة الكثير، وعزز من دورها في تقديم الرموز الادبية الى القراء الصغار. ومن ابرز هذه الاسماء الشاعر والاديب «جمال علوش» الذي حاز على الجائزة الاولى في مسابقة الشيخة سلامة بنت هزاع للسيرة القصصية للطفل العرب عام 2001. وكانت بعنوان «الشريف الادريسي» وهو عضو في اتحاد الكتاب العرب، وعضو جمعية الشعر، وقد نال العديد من الجوائز الادبية في قصة الطفل منها جائزة الشيخة فاطمة لقصة الطفل العربي عام 1998م وجائزة نقابة المعلمين المركزية لقصة الطفل في سوريا. ويشارك رؤوف وصفي في الكتابة للمجلة من خلال سلسلة متميزة تحمل عنوان «طريقك الى النجاح» ويقدم من خلالها افكاراً عملية للتنمية الذاتية كما يعنى بالكتابة في مجال الخيال العلمي. ومن الاسماء المشاركة ايضاً الكاتب «ابو فروة الرجبي» الذي يقدم قصصاً مسلية عبر صفحات المجلة، ولكتاباته صدى ملحوظ في الوسط الطلابي. ورغم اشادتنا بدور المجلة في حماية شخصية الطفل واحترام عقله، وانها مثلت اضافة الى الصحافة العربية الموجهة الى هذه الشريحة المهمة من القراء. الا ان هذا النجاح لا ينفي وجود مطالب حيوية لم تنل حظها من الرعاية والاهتمام رغم ان مسيرة 25 عاماً من التميز والسبق تؤكد قدرة هذه المجلة على توسيع دائرة نجاحها الى آفاق اخرى هي خليقة بها. وقد علمتنا «ديزني» اسطورة النجاح الاعلامي في القرن العشرين ان من طبيعة النجاح انه «يفرخ» آلاف النجاحات التي سرعان ما تكبر ويقوى جناحها وتعتمد على ذاتها في شق الطريق نحو مزيد من السيطرة على الاسواق العالمية. مما يؤكد للجميع ان طموح القوم لا يعرف الحدود، وان رغبتهم في السيطرة على الاسواق لم تعد تعترف بالارقام الفلكية التي تحصدها اثر كل مشروع اعلامي او منتج ثقافي تغزو به الاسواق وتكتسح به العالم الذي مازال مأخوذا بهذا الهجوم الشامل، ولم يستطع ان يستفيق من هول المفاجأة والذهول حتى اليوم ومن اجل هذه الاسباب فنحن نطالب اسرة المجلة بان تقدم لنا «ماجد واصدقاؤه» في اعمال كرتونية وورقية وعلى القرطاسية ومستلزمات الاطفال حتى يمكن ان يتعزز دورها بتقديم البدائل الجيدة التي ترفع من اهتمامات الطفل، وتحقق له نوعاً من الهدوء النفسي الذي اصبح اليوم بامس الحاجة اليه.