الاثنين 30 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 3 مارس 2003 انتهت القمة العربية وانجزت ما يمكن انجازه، وهو الحد الأدنى لمواجهة التحديات والأخطار المحدقة بالمنطقة العربية. البيان الختامي للقمة لا يلبي ما هو مطلوب من التحرك العربي لدرء حرب وشيكة تتصاعد نذرها كل يوم. المواقف العربية المتباينة والتي يحلو للبعض وصفها بين المتشددة والمعتدلة تعيد للأذهان مرحلة التشتت العربي بعد غزو الكويت ومصطلح دول «الضد». بعض الدول العربية غلّبت مصالحها الخاصة في اطار تخوفها بأن تكون الهدف التالي بعد العراق بالنسبة للتوجهات الأميركية. الاستماتة في حب الكرسي تدفع البعض للتشدق بمواقف ومطالب غير واقعية وبعيدة عن الامكانيات العربية للتملص مما هو مطلوب لدفع دفة البوارج والسفن الأميركية بعيداً عن الشواطيء العربية. ليلة الهروب من شرم الشيخ تمثل سقطة جديدة في مسلسل الاخفاقات العربية ووضعت العمل العربي المشترك في زنزانة جديدة سجانها الخوف. الحالة العربية كانت في حاجة للقمة لتكسر حاجز الصمت وتضع نهاية لعدم الجرأة وترفع الهمسات من تحت الطاولات لتصبح كلمات مسموعة. الهروب والتمسك بأهداب الخيال والشعارات والتي أشبه بالمسكنات، لن يوقف قطار الحرب. الدواء، وإن كان مراً، لابد من تجرعه، فصم الآذان عن صوت العقل والحكمة لا يجدي نفعاً. إن ما يمكن فعله الآن يجب أن يقال وبوضوح حتى لا يصبح بعد فوات الأوان فرصة ضائعة وأمنية يتحسف عليها. ومن أجواء القمة، صرح الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البحرين في كلمته بأن الجميع في قارب واحد، وما هو خير للعراق خير للأمة. هذه الكلمات لم تصل في واقع الأمر لحقيقة يدركها الجميع ويعمل من أجلها، لأن البعض يعد قوارب هروب للابتعاد عن الواقع والمسئولية. ياسر عرفات الرئيس الفلسطيني ألقى كلمته عبر شاشة التلفاز بسبب الحصار الاسرائيلي المباشر له، وهو أمر محزن يكشف هوان الأمة. والأشد حزناً ان الموقف العربي بأكمله محاصر، لا يمكنه التحرك في الاتجاه الصحيح. علي عبدالله صالح الرئيس اليمني طالب بتنحية الخلافات جانباً والعمل على تجنب الحرب، وهذا كلام جميل ومفهوم، لكنه «استنكر» سياسة الإدانة والشجب والاستنكار!! أحياناً تتعثر الكلمات أمام المصائب. تحية خاصة لعبد العزيز بوتفليقة الرئيس الجزائري الذي كان أول المغادرين، وذلك لارتباطات تتعلق بزيارة جاك شيراك الرئيس الفرنسي للجزائر التي بدأها أمس، وهي الأولى من نوعها. بوتفليقة يمكن أن يحقق مكاسب حقيقية لبلاده من خلال زيارة شيراك بدلاً من البقاء في شرم الشيخ ومتابعة فصول القمة ومفاجآتها. وفي نهاية الأمر يبدو أن بوتفليقة يعلم مسبقاً بأن القمة لن تحقق نجاحاً وانجازاً في العمل العربي المشترك.