الاحد 29 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 2 مارس 2003 سلامة شعب العراق الشقيق ووحدة أراضيه واستقلاله.. فوق كل اعتبار. هذا ما تتمسك به دولة الامارات العربية المتحدة وقائدها الحكيم صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان حفظه الله الذي أكد دوما حرص سموه على درء الأذى عن الشعب العراقي الصامد. ان الخاسر الوحيد اذا اندلعت الحرب.. هو هذا الشعب البطل. لقد كتب عليه ان يعاني من أبشع حصار اقتصادي دولي لم يفرض على دولة من دول العالم من قبل. حصار قاتل فرضته الأمم المتحدة منذ 12 عاماً بايعاز من أميركا التي تسعى الآن لاستصدار قرار ثان من مجلس الأمن يكون بمثابة مظلة دولية لشن حربها ضد العراق. بسبب العقوبات الدولية «الخانقة»، سقط حوالي مليون ونصف المليون طفل عراقي. ان معاناة شعب العراق الصامد بسبب ما هو مفروض عليه.. جعلته من افقر الشعوب العربية والاسلامية مع العلم أن بالامكان ان يصبح اغنى هذه الشعوب. ولكن للاسف مكتوب على أبناء ارض الرافدين ان يحرموا من الاستمتاع بثرواتهم الطائلة. من غير المعقول أن يظل هذا الشعب يعيش معاناة مستديمة وتحت أرضه بحيرة ضخمة من البترول، وثروته تمتد لتشمل مياهه العذبة الوفيرة وارضه الخصبة، بل انه ايضا موطن حضارتنا العربية الاسلامية التي لم تختف معالمها من أرض الرافدين. من هنا.. كان لابد ان تطلق الأمة العربية والاسلامية صرختها وتقول: لا للحرب. وكان لابد ايضا ان تعبر القمة العربية التي عقدت امس في شرم الشيخ عن هذه الصرخة باعلان رفضها العدوان وحرصها على أمن وسلامة العراق الذي نخشى أن تؤدي الحرب الى تمزيق أوصاله. ان الخطر يدق ابواب العراق الآن. وشعبه لن يسلم من الدمار والخراب والقتل والتشرد بمجرد انطلاقة آلة الحرب. يكفي ان نشير الى ان هيئات الاغاثة الانسانية، تدق الآن ناقوس الخطر وتقول ان ما يصل الى 2,1 مليون طفل عراقي تقل أعمارهم عن 17 عاماً قد يصبحون سريعاً مشردين داخل العراق أو لاجئين في دول مجاورة. ان شعب العراق.. لن تنقذه كلماتنا وصرخاتنا وبياناتنا الحماسية. لن ينقذه سوى موقف «عملي». يزيح عنه الكرب ويحمي أرضه من الدمار بل ويجنب منطقتنا عواقب وتداعيات لا تجلب لنا سوى المزيد من الضياع والتدهور.