السبت 28 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 1 مارس 2003 اختصاراً لجمل طويلة يتم استخدام الأحرف الأولى كدلالة على المعنى الفلاني مثل «ش.أ» شرق أوسط، أو «يو.اس.ايه» للدلالة على الولايات المتحدة الأميركية. ويعمد المشتغلون في الطب والعقاقير اختصار الكلمات وتحويلها إلى رموز ويكتفي الصيدلاني بقراءة حرفين مفشكلين من خط الطبيب ليقدم لك دواء للمغص أو حبوباً تزيل الاكتئاب، وكلما كان الخط ليس واضحاً ومتداخلاً كان الطبيب شاطراً ولا وقت لديه لتحسين خطه. إلا أن خير من يستعمل الرموز هم العسكريون الذين يعطون رموزاً أو أسماء لكل جملة فعلية طويلة، كأن يعلن القائد حالة الاستعداد رقم واحد، أي ان المعركة وشيكة، أو درجة الخطر برتقالية وتعني جاهزية عالية للالتحام، وهي بعكس الحمراء التي تعني حالة خطر مئة بالمئة. ومن تدرجات اللون يمكن القول ان الأبيض سلام، والأخضر سكينة، والأزرق مراقبة السماء، والأصفر لا يعني الكراهية في الجيش، بل يعني ان غازاً كيماوياً في الجو. ومع تقدم المشكلات الحياتية وتسارع ايقاع العصر نشأت بعض المواقف التي لا تضيف جديداً لها وقد استنفدت جميع الدلالات الحروفية، لذلك تم اللجوء إلى بعض الأرقام المتفق عليها كأن نقول لدينا الحالة (212) وتعني ان رجلاً شريراً قد يكون مسلحاً وخطراً داخل أحد المصارف، أو أن نقول لدينا الحالة (540) وهي في عُرف أمن المطارات امرأة تريد اللحاق بطائرة خطيبها لأنه هجرها ولكنها لا تمتلك تذكرة ولا حجزاً وتريد تخطي الشرطة للصعود إلى الطائرة. كل هذه الفقرة تُختصر برقم معين متفق عليه، وعندما تقول المضيفة لقائد الطائرة عبر الهاتف في الممر: «أنا المضيفة 315 أريد الحديث مع الكابتن» عندها سيدرك الكابتن ان المضيفة قالت له ان شخصاً يهدد الركاب بسلاح ناري. والأرقام أصبحت هي المرجعية الرئيسية في قرارات الدول، وخاصة تلك التي تتداول في الجمعية العمومية أو في مجلس الأمن حيث تكثر القرارات، وأشهرها القرار (242) والقاضي بانسحاب اسرائيل من الأراضي التي احتلتها عام 1967، ومن ثم القرار (1441) الذي يطالب العراق بالتخلي عن أسلحته التدميرية. واختصاراً للوقت الثمين، فإن اللجوء إلى الأرقام يوفر الكثير من الشرح والحفظ، حيث اعتمد بعض مروجي النكات على أرقام تصنيفية لسرد نكاتهم، والعلة في ذلك ان الشارع العربي صار فيه من النكات ما لا تستوعبه ذاكرة بشرية، فلجأوا إلى الأرقام، حيث ان النكتة (17) تعني ان رجلاً كان يشرب الحليب لكنه مات، لماذا؟ لأن البقرة جلست فوقه! والنكتة رقم (20) تقول ان مغفلاً جالساً في المقهى فقال له بعض أصدقائه: يا رجل أنت تجلس هنا وزوجتك ذهبت منذ قليل مع الكهربائي! فأجاب انه ليس كهربائياً ولا يفهم في الكهرباء. وتكثر حالات التصنيف الرقمية بعدما أُتخمت ذاكرة الناس بالثرثرة، لذلك تراهم ملّوا من الإعادة والشرح وعمدوا إلى الأرقام والرموز لأن فيها من العبث ما يشرح حياة الناس التي آلت إلى السأم والملل وليس المقصود من عملية الترميز فقط الاختصار، بل المسألة السرية لها الدور الأكبر. فكم هو حجم التداولات التي تحكمها الأرقام السرية وتتحول إلى مفاتيح عملية على شاكلة «افتح يا سمسم». ورغم ان العراق فتح كل سمسمه للمفتشين، إلا ان الكوكو بوش لا يريد السمسم فقط، بل يريد الناطور، وحتى يطاله عليه أن يحصل على رقم لقرار جديد يصدره مجلس الأمن، وهذا يعني ان الأرقام ليست للعمليات الحسابية فقط، بل للعسكرية والاستخباراتية، وإن ما كان طرفة ونكتة تضحك في السابق سيصبح مبكياً في اللاحق.. لأن شر البلية ما يضحك ويميت.